تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بالليل حسن وجهه بالنّهار » « 1 » وقال ابن عطية : إنه من قول شريك « 2 » لا حديث ، فانظره ، وقال ابن جبير : في وجوههم يوم القيامة يعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا للّه تعالى . ه .
ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ
، الإشارة إلى ما ذكر من نعوتهم الجليلة ، وما فيها من معنى البعد مع قرب العهد للإيذان بعلو شأنه ، وبعد منزلته في الفضل ، أي : ذلك وصفهم العجيب الجاري في الغرابة مجرى الأمثال ، هو نعتهم في التوراة ، أي : كونهم أشدّاء على الكفار ، رحماء بينهم ، سيماهم في وجوههم . ثم ذكر وصفهم في الإنجيل فقال :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ . .
إلخ ، وقيل : عطف على ما قبله ، بزيادة « مثل » ، أي : ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل ، ثم بيّن المثل فقال : هم كزرع
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
فراخه ، يقال : أشطأ الزرع : أفرخ ، فهو مشطىء ، وفيه لغات : شطأه بالسكون والفتح ، وحذف الهمزة ، كقضاة . و « شطه » ، بالقصر .
فَآزَرَهُ
؛ فقوّاه ، من : المؤازرة ، وهي الإعانة ،
فَاسْتَغْلَظَ
؛ فصار من الرّقة إلى الغلظ ،
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
؛ فاستوى على قصبه ، جمع : ساق ،
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
يتعجبون من قوّته ، وكثافته ، وغلظه ، وحسن نباته ومنظره . وهو مثل ضربه اللّه لأصحابه صلّى اللّه عليه وسلم في بدء الإسلام ، ثم كثروا واستحكموا ، بترقى أمرهم يوما بيوم ، بحيث أعجب النّاس أمرهم ، فكان الإسلام يتقوى كما تقوى الطاقة من الزرع ، بما يحتفّ بها مما يتولّد منها . وقيل : مكتوب في الإنجيل : سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر « 3 » . وعن عكرمة : أخرج شطأه بأبى بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاستوى على سوقه بعلي . « 4 » . وحكى النّقاش عن ابن عباس ، أنه قال : الزرع النّبى صلّى اللّه عليه وسلم ، فآزره علىّ بن أبي طالب ، فاستغلظ بأبى بكر ، فاستوى على سوقه بعمر . ه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في ( إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في قيام الليل ، ح 1333 ) قال : « حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي ، ثنا ثابت بن موسى أبو يزيد ، عن شريك ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر رضي اللّه عنه الحديث » ورفعه . . ( 2 ) « شريك » أحد رواة الحديث . قال السندي : معنى الحديث ثابت بموافقة القرآن ، وشهادة التجربة ، لكن الحفّاظ على أن الحديث بهذا اللفظ غير ثابت . وأخرج البيهقي في الشعب ، عن محمد بن عبد الرّحمن بن كامل قال : قلت لمحمد بن عبد اللّه بن نمير : ما تقول في ثابت بن موسى ؟ قال : شيخ له فضل وإسلام ودين وصلاح وعبادة ، قلت : ما تقول في هذا الحديث ؟ قال : غلط من الشيخ ، وأما غير ذلك فلا يتوهم عليه . وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث في الموضوع ، على سبيل الغلط ، لا العمد ، وخالفهم القضاعي في مسند الشهاب ، فمال في الحديث إلى ثبوته . انظر حاشية سنن ابن ماجة ( 1 / 423 ) . وانظر أيضا - تفسير القرطبي ( 7 / 6302 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 26 / 114 ) عن قتادة . ( 4 ) انظر هذه الأقوال في تفسير البغوي ( 7 / 325 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 409 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان