تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المسك ، وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا عبد لمولاك ، فقلت : بم وصلت إلى هذا ؟ فقال : تركت هواي لمرضاته ، فأجلسنى في الهواء ، ثم غاب ولم أره . ه . وقال سهل رضي اللّه عنه : هواك داؤك ، فإن خالفته فدواؤك ، وقال وهب : إذا عرض لك أمران ، وشككت في خيرهما ، فانظر أبعدهما من هواك فأته . ه . ومثله في الحكم : « إذا التبس عليك أمران ، فانظر أثقلهما على النّفس ، فاتبعه ، فإنه لا يثقل عليها الا ما كان حقا » . فالعز كله في مخالفة الهوى ، والذل والهوان كله في متابعة الهوى ، فنون الهوان سرقت من الهوى ، كما قال الشاعر :
لون الهوان من الهوى مسروقة * أسير كلّ هوى أسير هوان .
وقال آخر :
إن الهوى لهو الهوان بعينه * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وإذا هويت فقد تعبّدك الهوى * فاخضع لحبّك كائنا من كانا
وقال ابن المبارك :
ومن البلاء للبلاء علامة * ألا يرى لك عن هواك نزوع
العبد أعنى النّفس في شهواتها * والحرّ يشبع تارة ويجوع . « 1 »
ولابن دريد :
إذا طالبتك النّفس يوما بشهوة * وكان إليها للخلاف طريق
فدعها وخالف ما هويت فإنما * هواك عدو والخلاف صديق
وقال أبو عبيد الطوسي :
والنّفس إن أعطيتها مناها * فاغرة نحو هواها فاها
هذا ، وللآية إشارة آخري ، رويت عن بعض مشايخنا ، قال : يمكن أن تكون الآية مدحا ، يقول تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ
، وهو اللّه تعالى ، ومحبوبه وهواه ، لا يهوى معه غيره ، وأضله اللّه ، في محبته ، على علم منه باللّه ، وختم على سمعه وقلبه بمحبته ، فلا يسمع إلا منه ، ولا يحب غيره ، وجعل على بصره غشاوة ، فلا يرى سواه ، فمن
هامش
( 1 ) انظر ديوان ابن المبارك ( ص 82 ) والبيت فيه : [ والعبد عبد النّفس ] كما جاء البيتان في ديوان سيدنا علىّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ( ص 122 ) ومعهما بيت ثالث ، هو :وكفاك من عبر الحوادث أنه * يبلى الجديد ويحصد المزروع