تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إذاية ، أو صدر منهم إحسان ، واللّه أعلم بأسرار غيبه ، وأما أهل التوحيد فحالهم في النّار أرفق من هذا ، بل حالهم فيها أروح من حال الدنيا من وجه . قال القشيري : ولقد قال الشيوخ ، إن حال المؤمنين في النّار - من وجه - أروح لقلوبهم من حالهم اليوم في الدنيا ؛ لأن اليوم خوف الهلاك ؛ وغدا يقين النّجاة ، وأنشدوا :
عيب السلامة أنّ صاحبها * متوقّع لقواصم الظّهر
وفضيلة البلوى ترقّب أهلها * عقبى الرّجاء ودورة الدّهر « 1 »
ثم قال في قوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ
لو قالوا : يا ملك بدل من يا مالك لكان أقرب إلى الإجابة ، ولكنّ الأجنبية حالت بينهم وبين ذلك . ه . أي : تعلقهم بالمخلوق دون الخالق . وقوله تعالى :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً . . .
إلخ ، هي عادته تعالى مع خواصه كيفما كانوا ، يرد كيد من كادهم في نحره . وقوله تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ . . .
إلخ ، قال القشيري : إنما خوّفهم بسماع الملائكة ، وكتابتهم أعمالهم عليهم ، لغفلتهم عن اللّه ، ولو كان لهم خبر عن اللّه لما [ خوفهم ] « 2 » بغير اللّه ، ومن علم أن أعماله تكتب عليه ، ويطالب بمقتضاها ، قلّ إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه . ه . ثم ردّ على من زعم اتخاذ الولد للّه تعالى ، كعيسى والملائكة ، فقال :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 86 ]

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 )
هامش
( 1 ) في القشيري : [ عقب الرّجاء مودة الدهر ] . ( 2 ) في القشيري [ خافوهم ] .