تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الحق الثامن : التخفيف وترك التكليف والتكلف ، فلا تكلف أخاك ما يشق عليه ؛ بل تروح سره عن مهماتك وحاجاتك ، وترفهه عن أن تحمّله شيئا من أعبائك ، ولا تكلفه التواضع لك ، والتفقد والقيام بحقوقك ، بل ما تقصد بمحبته إلا اللّه تعالى . ه . باختصار « 1 » . وفي وصية القطب ابن مشيش ، لأبى الحسن - رضي اللّه عنهما - : لا تصحب من يؤثر نفسه عليك ، فإنه لئيم ؛ ولا من يؤثرك على نفسه ، فإنه قلما يدوم ؛ واصحب من إذا ذكر ذكر اللّه ، فاللّه يغنى به إذا شهد ، وينوب عنه إذا فقد ، ذكره نور القلوب ، ومشاهدته مفاتح الغيوب . ومعنى كلام الشيخ : لا تصحب من يبخل عنك بما عنده من العلوم ، ولا من يتكلف لك ، فإنه لا يدوم ، وهذه صحبة الشيخوخة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مثل الأخوين كمثل اليدين ، يغسل إحداهما الأخرى ، وكمثل البنيان يشدّ بعضه بعضا » « 2 » . وفي معناه قيل :
إنّ أخاك الحقّ من كان معك * ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا رأى زمانا صدّعك * شتّت فيك شمله ليجمعك
وهذا في حق الإخوان ، واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر تعالى أضداد هؤلاء ، فقال :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 80 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قلت : ( خالدون ) : خبر « إن » ، و ( في عذاب ) : معمول الخبر ، أو : خبر ، و « خالدون » خبر بعد خبر .
هامش
( 1 ) انظر : إحياء علوم الدين . ( كتاب آداب الألفه والأخوة ) . ( 2 ) قال العراقي في المغني ( 2 / 172 ) : « رواه السلمى في آداب الصحبة ، وأبو المنصور الديلمي في مسند الفردوس ، من حديث أنس . وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلي ، كذاب . وهو من قول سلمان الفارسي في الأول من الحزبيات » .