تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بعض الحكماء : كنت أقرأ القرآن ولا أجد حلاوة ، حتى تلوته كأنه أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتلوه على أصحابه ، ثم رفعت إلى مقام ، كأني أسمعه من جبريل ، يلقيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جاء اللّه بمنزلة أخرى ، فأنا الآن أسمعه من المتكلّم به ، فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه . العاشر : التبري ، وهو أن يتبرأ من حوله ، وقوته ، والالتفات إلى نفسه بعين الرّضا . انظر بقية كلامه فقد اختصرناه غاية . ثم ذكر سليمان عليه السّلام ، فقال :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) يقول الحق جل جلاله :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ
أي : سليمان ، فهو المخصوص ،
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي : رجّاع إلى اللّه تعالى في السراء والضراء ، وفي كلّ أموره ،
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ
أي : واذكر ما صدر عنه حين عرض عليه
بِالْعَشِيِّ
؛ وهو ما بين الظهر إلى آخر النّهار ،
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
أي : الخيل الصافنات ، وهي التي تقوم على طرف سنبك يد أو رجل . وهي من الصفات المحمودة ، لا تكاد توجد إلا في الخيل العراب ، الخلّص . وقيل : هو الذي يجمع يديه ويستبق بهما ، والجياد : جمع جواد ، أو : جود ، وهو الذي يسرع في جريه ، أو : الذي يجود عند الرّكض ، وقيل : وصفت بالصفون والجودة ؛ لبيان جمعها بين الوصفين المحمودين ، واقفة وجارية ، أي : إذا وقفت كانت ساكنة ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها . روى أنه عليه السّلام غزا أهل دمشق ونصيبين ، وأصاب ألف فرس ، وقيل : أصابها أبوه من العمالقة ، وورثها منه ، وفيه نظر ؛ فإن الأنبياء لا يورثون ، إلا أن يكون تركها حبسا ، فورث النّظر فيها . ويكون عقرها بنية إبدالها . وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة ، فقعد يوما بعد ما صلّى الظهر على كرسيه ، فاستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس ، وغفل عن العصر ، أو : عن الورد ، كان له من الذكر وقتئذ ، وهو أليق بالعصمة ، فاغتم لما فاته ، فاستردها ، فعقرها ، تقربا إلى اللّه تعالى ، وبقي مائة ، فما في أيدي النّاس اليوم من الجياد فمن نسلها « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 7 / 88 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 25 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان