تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شجرة ، ثم راح وتركها » « 1 » . وروى أن عيسى عليه السّلام أخذ لبنة من طوب ، فجعلها تحت رأسه ، فجاءه جبريل عليه السّلام ، فوكز الطوبة من تحت رأسه ، ونزعها ، وقال : « اترك هذه مع ما تركت » . وأنشدوا في هذا المعنى :
رضيت من الدنيا بقوت وخرقة * وأشرب من كوز حوافيه تكسر
فقل لبنى الدنيا : اعزلوا من أردتم * وولوا ، وخلونى على البعد أنظر
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدنيا خراب ، وأخرب منها قلب مشتغل بها » « 2 » . ومن اشتغل بها غفل عن ذكر الرّحمن ، وسلط عليه الشيطان ، كما قال تعالى :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 42 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) قلت : « من يعش » : شرط وجواب . وحكى أن أبا عبد اللّه بن مرزوق دخل على ابن عرفة ، فحضر مجلسه ، ولم يعرفه أحد ، فوجده يفسر هذه الآية :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
، فكان أول ما افتتح به - يعنى ابن مرزوق - أن قال : وهل يصح أن تكون « من » هنا موصولة ؟ فقال ابن عرفة : وكيف ، وقد جزمت ؟ فقال ابن مرزوق : جزمت تشبيها بالشرطية ، فقال ابن عرفة : إنما يقدم على هذا بنص من إمام ، أو شاهد من كلام العرب ، فقال : أما النّص ؛ فقال ابن مالك في التسهيل : وقد يحزم مسبب عن صلة الذي ، تشبيها بجواب الشرط ، وأما الشاهد فقوله :
فلا تحفرن بئرا تريد أخا بها * فإنك فيها أنت من دونه تقع
كذاك الذي يبغى على النّاس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الموضع السابق ( ح 4109 ) والترمذي في الموضع السابق ( باب 44 ، ح 2377 ) وقال : « هذا حديث حسن صحيح » . ( 2 ) لم أقف عليه .