تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ
« 1 »
الرَّحْمنِ إِناثاً
أي : اعتقدوا الملائكة وسموهم إناثا . وهو بيان لتضمن كفرهم كفرا آخر ، وتقريع لهم بذلك ؛ وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على اللّه - عز وجل - أنقصهم رأيا . والعندية عندية منزلة ومكانة ، لامكان . ومن قرأ « عباد » فجمع « عبد » ، وهو ألزم في الاحتجاج مع أهل العناد لتضاد العبودية والولادة .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أي : أحضروا خلقهم ، فشاهدوا اللّه حين خلقهم إناثا حتى يحكموا بأنوثتهم ، فإنّ ذلك لا يعلم إلا بالمشاهدة ، وهو تجهيل لهم ، وتهكم بهم . وقرأ نافع بهمزتين ، أي : أحضروا خلقهم .
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
التي شهدوا بها على الملائكة من أنهم إناث ، في ديوان أعمالهم .
وَيُسْئَلُونَ
عنها يوم القيامة ، وقرئ : شهاداتهم وهي قولهم : إن للّه جزءا من خلقه ، وإن للّه بنات ، وأنها الملائكة . الإشارة : وجعلوا له من عباده جزءا ، أشركوا في المحبة معه غيره ، والمطلوب : إفراد المحبة للمحبوب ، فلا يجب معه شيئا . إن الإنسان لكفور مبين ، حيث علم أن الحبيب الذي أنعم عليه واحد ، وأنه غيور ، لا يرضى لعبده أن يحب معه غيره . قال القشيري : جعلوا الملائكة جزءا على التخصيص من جملة مخلوقاته . ه . أي : جعلوا له جزءا من عين الفرق ، ولو نظروا بعين الجمع لرأوا الأشياء كلها متدفقة من بحر الجبروت . وفي الآية تحذير من كراهية البنات ، حيث جعله من نعت أهل الكفر . ثم أبطل شبهتهم ، فقال :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 20 إلى 25 ]

وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )
هامش
( 1 ) أثبت المفسر قراءة « عند » بالنون الساكنة وفتح الدال بلا ألف ، ظرفا ، وتصديقهإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ . . . .الأعراف / 206 . وهي قراءة ابن كثير ونافع ، وقرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي « عباد » بالألف . انظر الإتحاف ( 2 / 454 - 455 ) .