تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إن راعني منك الصدود * فلعلّ أيامى تعود
ولعل عهدك باللّوى * يحيا فقد تحيا العهود
والغصن ييبس تارة * وتراه مخضرّا يميد .
وقوله تعالى :
وَهُوَ الْوَلِيُّ
قال القشيري في شرح الأسماء : الولي هو المتولى لأحوال عباده ، وقيل معناه : المناصر ، فأولياء اللّه أنصار دينه ، وأشياع طاعته ، والولىّ في صفة العبد : هو من يواظب على طاعة ربه . ومن علامات من يكون الحق سبحانه وليّه : أن يصونه ويكفيه في جميع الأحوال ، ويؤمنه ، فيغار على قلبه أن يتعلق بمخلوق في دفع شر أو جلب نفع ، بل يكون سبحانه هو القائم على قلبه في كلّ نفس ، فيحقق آماله عند إشارته ، ويجعل مآربه عند خطراته . ومن أمارات ولايته لعبده : أن يديم توفيقه ، حتى لو أراد سوءا ، أو قصد محظورا ، عصمه من ارتكابه . ثم قال : ومن أمارات ولايته : أن يرزقه مودة في قلوب أوليائه . ه . قلت : « جعل مآربه عند خطراته » ليس شرطا ؛ لأن هذا من باب الكرامة ، ولا يشترط ظهورها عند المحققين . وروى أنس عن النّبى صلّى اللّه عليه وسلم عن جبريل ، عن ربه - عز وجل - قال : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، وإني لأسرع شئ إلى نصرة أوليائي ، وإني لأغضب لهم ، كما يغضب الليث الحرد » « 1 » انظر بقية الحديث في الثعلبي . ثم ذكر شواهد قدرته ، فقال :

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 29 ]

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) يقول الحق جل جلاله :
وَمِنْ آياتِهِ
الدالة على باهر قدرته ووحدانيته
خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
على ما هما عليه من تعاجيب الصنعة ، فإنها بذاتها وصفاتها تدل على شؤونه العظيمة ،
وَما بَثَّ
أي : فرّق
فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
؛ من حي على الإطلاق ، فأطلق الدابة على مطلق الحيوان ، ليدخل الملائكة . أو : ما يدب على الأرض ،
هامش
( 1 ) أخرجه مطولا ، البغوي في التفسير ( 7 / 194 - 195 ) وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 704 ) لابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وأبى نعيم في الحلية ( 8 / 315 ) وابن عساكر في تاريخه . وقوله : « الحرد » الحرد : الغيظ والغضب . وحرد الرّجل فهو حرد . انظر اللسان ( مادة حرد 2 / 824 - 825 ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 218 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان