تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ابن أدهم : مالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : « لأنه دعاكم فلم تجيبوا » .
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
على ما سألوه ، واستحقوه بموجب الوعد .
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بدل ما للمؤمنين من الفضل العظيم والمزيد . الإشارة : قال الورتجبي :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فيه تقديس كلامه ، وطهارة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم عن الافتراء ، وكيف يفترى وهو مصون من طريان الشك والرّيب والوساوس والهواجس على قلبه ؟ . وقال أيضا : عن الواسطي : إن يشأ اللّه يختم على قلبك [ لكن ما يشاء ] « 1 » ، ويمح اللّه الباطل بنفسه ونعته ، حتى يعلم أنه لا حاجة له إلى أحد من خلقه ، ثم يحقق الحق في قلوب أنشأها للحقيقة . قلت : في الآية تهديد لأهل الدعوى ؛ لأنهم إن داموا على دعواهم الخصوصية بلا خصوصية ؛ ختم اللّه على قلوبهم بالنفاق ، ثم يمحو اللّه الباطل بأهل الحق والتحقيق ، فتشرق حقائقهم على ما يقابلها من البال فتدمغه بإذن اللّه وقضائه وكلماته . وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . . .
إلخ ، لكلّ مقام توبة ، ولكلّ رجال سيئات ، فتوبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من العيوب ، وتوبه خواص الخواص من الغيبة عن شهود علام الغيوب . وقوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
يشير إلى الحلم بعد العلم . وقوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : في كلّ ما يتمنون ،
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
النظر إلى وجهه ، ويتفاوتون فيه على قدر توجههم ، ومعرفتهم في الدنيا . وذكر في القوت حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تفسير قوله تعالى :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
قال : « يشفعهم في إخوانهم ، فيدخلهم الجنة » « 2 » . ه . قال القشيري : ويقال : لمّا ذكر أن التائبين يقبل توبتهم ، ومن لم يتب يعفو عن زلّته ، والمطيع يدخله الجنة ، فلعله خطر ببال أحد : فهذه النار لمن هي ؟ فقال
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
، ولعله يخطر بالبال أن العصاة لا عذاب لهم ، فقال : ( شديد ) بدليل الخطاب أنه ليس بشديد « 3 » ه . ولمّا ذكر أن أهل الإيمان يستجيب لهم ، ويزيدهم من فضله ، يعنى في الآخرة ، وأما في الدنيا فإنما يعطيهم الكفاف ، ذكر حكمة ذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) في الورتجبي [ بما يشاء ] . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ، من طريق قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي ، موقوفا . ( 3 ) اختصر المفسر عبارة القشيري ، وهذا نصها حتى يتضح المراد : فالعصاة من المؤمنين لهم عذاب ، أما الكافرون فلهم عذاب شديد ، لأن دليل الخطاب يقتضى هذا ، وذاك يقتضى أن المؤمنين لهم عذاب ، ولكن ليس بشديد ، وأما عذاب الكافرين فشديد . ه .