تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كانوا مصرّيين على الكفر العصيان ،
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
حيث آثروا الباطل على الحق ، وهو تعليل لاستحقاقهم العذاب . والضمير لهم وللأمم . الإشارة : قال القشيري : إذا أراد اللّه بعبده سوء ، قيّض له إخوان سوء وقرناء شر ، هم الأضداد له فيما راموا ، وإذا أراد اللّه بعبد خيرا قيّض له قرناء خير ، يعينونه على الطاعة ، ويحملونه عليها ، ويدعونه إليها ، وإذا كانوا إخوان سوء يحملونه على المخالفات ، ويدعونه إليها ، ومن ذلك الشيطان . ثم قال : وشرّ قرين المرء نفسه ، ثم الشيطان ، ثم شياطين الإنس ، فزيّنوا لهم ما بين أيديهم من طول الأمل ، وما خلفهم من نسيان الزّلل ، والتسويف في التوبة ، والتقصير في الطاعة . ه . قلت : واللّه ما رأينا الفلاح والخسران إلا من الخلطة . قال بعضهم : واللّه ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح ، ولا سيما صحبة العارفين ؛ فساعة معهم تعدل عبادة سنين بالصيام والقيام وأنواع المجاهدة ، وللّه در الجيلاني « 1 » رضي اللّه عنه حيث قال :
فشمر ولذ بالأولياء فإنّهم * لهم من كتاب اللّه تلك الوقائع
هم الذّخر للملهوف والكنز للرّجا * ومنهم ينال الصّبّ ما هو طامع
بهم يهتدى للعين من ضلّ في العمى * بهم يجذب العشّاق والرّبع شاسع
هم الناس فالزم إن عرفت جنابهم * ففيهم لضرّ العالمين منافع « 2 »
ثم ذكر بعض ما زيّنوا لهم ، فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 )
هامش
( 1 ) هو الشيخ عبد الكريم الجيلي . ( 2 ) البيت الأخير جاء في ديوان الجيلي ص 89 مسبوقا ببيت هو :هم القصد والمطلوب السّؤل والمنى * واسمهم للصب في الحب شافع