تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ثم ذكر مقالتهم بعد دخول النار ، فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) يقول الحق جل جلاله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب :
رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
، يعنون الفريقين الحاملين على الضلال ، من شياطين الجن والإنس ، بالتسويل والتزيين ، وقيل : هما إبليس وقابيل ، فإنهما سنّا الكفر والقتل ، وقرىء بسكون الرّاء تخفيفا « 1 » ، كفخذ وفخذ ، وبالاختلاس « 2 » ، أي : أبصرناهما ،
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
أي : ندسهما تحت أرجلنا ، انتقاما منهما ، أو : نجعلهما في الدرك الأسفل
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
ذلا ومهانة ، أو : مكانا ، جزاء إضلالهم إيانا . الإشارة : كل من سقط عن درجة المقربين العارفين ، وتعوّق عن صحبتهم ، بسبب تعويق أحد ، تمنى يوم القيامة أن يكون تحت قدمه ، ليكون أسفل منه ، غيظا وندما ، ولا ينفع التمني والندم في ذلك اليوم . وباللّه التوفيق . ثم ذكر أهل القرب والعناية ، بعد ذكر أهل البعد والغواية ، فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) يقول الحق جل جلاله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
أي : نطقوا بالتوحيد واعتقدوا ،
ثُمَّ اسْتَقامُوا
أي : ثبتوا على الإقرار ومقتضياته من حسن الأعمال ، وعن الصدّيق رضي اللّه عنه : استقاموا فعلا ، كما استقاموا قولا . وعنه : أنه تلاها ثم قال : ما تقولون فيها ؟ قالوا : لم يذنبوا ، قال : حملتم الأمر على أشده ، قالوا : فما تقول ؟ قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان . وعن عمر رضي اللّه عنه : لم يروغوا روعان الثعالب ، أي : لم ينافقوا . وعن عثمان رضي اللّه عنه : أحكموا العمل ،
هامش
( 1 ) وبها قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بخلفه ، وأبو بكر ، ويعقوب ، وقرأ الباقون بالكسر . انظر الإتحاف ( 2 / 443 ) . ( 2 ) وهي الوجه الثاني لأبى عمرو .