تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ثم ذكر شرف الإيمان وأهله ، فقال :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) قلت : ( الذين ) : مبتدأ ، و ( يسبّحون ) : خبره ، والجملة : استئناف مسوق لتسلية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ببيان أن « أشرف » « 1 » الملائكة - عليهم السّلام - مثابرون على ولاية من معه من المؤمنين ، ونصرتهم ، واستدعاء ما يسعدهم في الدارين . يقول الحق جل جلاله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
على عواتقهم - وهم محمولون أيضا بلطائف القدرة ،
وَمَنْ حَوْلَهُ
أي : الحافّين حوله ، وهم الكروبيّون ، سادات الملائكة ، وأعلى طبقاتهم . قال ابن عباس : حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدميه مسيرة خمسمائة عام « 2 » ، وقيل : أرجلهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم خرقت العرش ، وهم خشوع ، لا يرفعون طرفهم ، وهم أشد خوفا من سائر الملائكة « 3 » . وقال أيضا : لمّا خلق اللّه حملة العرش ، قال لهم : احملوا عرشي ؛ قلم يطيقوا ، فخلق اللّه مع كلّ ملك من أعوانهم مثل جنود من في السماوات ومن في الأرض من الخلق ، فقال لهم : احملوا عرشي ، فلم يطيقوا ، فخلق مع كل واحد منهم مثل جنود سبع سنوات وسبع أرضين ، وما في الأرض من عدد الحصى والثرى ، فقال : احملوا عرشي ، فلم يطيقوا ، فقال : قولوا : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فقالوها ، فاستقلوا عرش ربنا ، أي : لمّا حملوه باللّه أطاقوه ،
هامش
( 1 ) في الأصول الخطية [ أشرف ] والمثبت من تفسير أبى السعود . ( 2 ) عزاه في الدر المنثور ( 5 / 648 ) لعبد ابن حميد ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات . ( 3 ) عزاه في الدر المنثور ( 5 / 648 ) لعبد بن حميد ، عن ميسرة .