تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

سورة غافر

« 1 » مكية « 2 » . وآيها : خمس - أو ثمان - وثمانون آية « 3 » ، ومناسبتها لما قبلها قوله :
غافِرِ الذَّنْبِ . . .
إلخ ، فإنها فذلكة لما تقدم من أحوال المحشر ؛ لأن منهم من غفرت ذنوبه ، وقبلت توبته ، فسيق إلى الجنة ، وتطاولت عليه النّعم ، ومنهم من شددّ عقابه ، وردت عليه محاسنه ، فسيق إلى النّار ، قال تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ( 4 ) يقول الحق جل جلاله :
حم
أي : يا محمد . فاقتصر على بعض الحروف ، سترا عن الوشاة ، كعادة العشاق في ذكر محبوبهم ، يرموزن إليه ببعض حروفه . وقال ابن عطية : سأل أعرابي النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عن « حم » ما هو ؟ فقال : « بدء أسماء وفواتح سور » « 4 » وفي حديث : « إذا بيتّم فقولوا : حم لا ينصرون » قال أبو عبيد : كأن المعنى : اللهم لا ينصرون . قلت : لا يبعد أن يكون توسل بحبيب اللّه على هزم الأعداء . وعن ابن عباس : ( أنه اسم اللّه الأعظم ) . ه . وكأنه مختصر من « حي قيوم » .
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أي : هذا تنزيل القرآن
مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي : العزيز بسلطانه ، الغالب على أمره ، العليم بمن صدّق به وكذّب . وهو تهديد للمشركين ، وبشارة للمؤمنين . والتعرض لوصفى العزة والعلم للإيذان بظهور أثريهما في الكتاب ؛ لظهوره عزه وعز من تمسك به ، ولاشتماله على علوم الأولين والآخرين .
هامش
( 1 ) في الأصول : [ سورة المؤمن ] . ( 2 ) قال السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 643 ) : أخرج ابن الضريس ، والنّحاس والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما ، قال : « أنزلت الحواميم السبع بمكة » . ( 3 ) قال الداني في « البيان في عد آي القرآن » ص 218 : « وهي ثمانون وثنتان في البصري ، وأربع في المدنيين والمكي ، وخمس في الكوفي ، وست في الشامي » . هذا ولم أقف على من قال أنها ثمان وثمانون آية . ( 4 ) ذكره في المحرر الوجيز ( 4 / 545 ) والبحر المحيط ( 7 / 429 ) .