تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قال الكواشي : وهذا من المعاريض ، وقد ثبت أن من اتبع محمدا على الهدى ، ومن لم يتبعه على الضلال . ه ويحتمل أن يكون من اللف والنشر المرتب . وفيه ضعف . وخولف بين حرفى الجار ، الداخلين على الهدى والضلال ؛ لأن صاحب الهدى كأنه مستعل على فرس جواد ، يركضه حيث شاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام ، لا يدرى أين يتوجّه .
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
أي : ليس القصد بدعائى إياكم خوفا من ضرر كفركم ، وإنما القصد بما أدعوكم إليه الخير لكم ، فلا يسأل أحد عن عمل الآخر ، وإنما يسأل كل واحد عن عمله . وهذا أيضا أدخل في الإنصاف ، حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم ، وهو محظور ، والعمل إلى المخاطبين ، وهو مأمور به مشكور .
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
يوم القيامة ،
ثُمَّ يَفْتَحُ
أي : يحكم
بَيْنَنا بِالْحَقِّ
بلا جور ولا ميل ، فيدخل المحقّين الجنة ، والمبطلين النار ،
وَهُوَ الْفَتَّاحُ
؛ الحاكم
الْعَلِيمُ
بما ينبغي أن يحكم به .
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ
أي : ألحقتموهم
بِهِ شُرَكاءَ
في العبادة معه ، بأي صفة ألحقتموهم به شركاء في استحقاق العبادة ، وهم أعجز شئ . قال القشيري : كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ؛ لانهماكهم في ضلالهم ، مع تحققهم بأنها جمادات لا تفقه ولا تعقل ، ولا تسمع ولا تبصر ، ولا شبهة لهم غير تقليد أسلافهم . ه . ومعنى قوله : ( أروني ) مع كونه يراهم : أن يريهم الخطأ العظيم في إلحاق الشركاء باللّه ، وأن يطلعهم على [ حالة ] « 1 » الإشراك به ، ولذلك زجرهم بقوله :
كَلَّا
أي : ارتدعوا عن هذه المقالة الشنعاء ، وتنبهوا عن ضلالكم .
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ
أي : الغالب القاهر ، فلا يشاركه أحد ، و « هو » : ضمير الشأن ،
الْحَكِيمُ
في تدبيره وصنعه . والمعنى : بل الوحدانية للّه وحده ؛ لأن الكلام إنما وقع في الشركة ، ولا نزاع في إثبات اللّه ووجوده ، وإنما النزاع في وحدانية . أي : بل هو اللّه وحده العزيز الحكيم . الإشارة : أرزاق الأرواح والأشباح بيد اللّه ، فأهل القلوب من أهل التجريد اشتغلوا بطلب أرزاق الأرواح ، وغابوا عن طلب أرزاق الأشباح ، مع كونهم مفتقرين إليه ، أي : غابوا عن أسبابه . وأهل الظاهر اشتغلوا بطلب أرزاق الأشباح ، وغابوا عن التوجه إلى أرزاق الأرواح ، مع كونهم أحوج الناس إليه . وكل فريق يرجح ما هو فيه ، فأهل الأسباب يعترضون على أهل التجريد ، ويرجحون تعاطى الأسباب ، وأهل التجريد يرجحون مقام التجريد ، فيقولون لهم : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين . قل : لا تسألون عما أجرمنا ، بزعمكم ، من ترك الأسباب ، ولا نسأل
هامش
( 1 ) في الأصول [ إحالة ] والمثبت هو الذي في تفسير النسفي .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 494 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان