تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
من الكاف ، والتاء للمبالغة ، كالراوية والعلّامة . حال كونك
بَشِيراً
بالفضل العظيم لمن أقر ،
وَنَذِيراً
بالعذاب لمن أصرّ ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي : الكفرة ،
لا يَعْلَمُونَ
ذلك ، فيحملهم جهلهم على مخالفتك .
وَيَقُولُونَ
من فرط جلهم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي : القيامة ، المشار إليها بقوله :
قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا
« 1 » ، أو : الوعد بالعذاب الذي أنذرت به . وأطلق الوعد على الموعود به ؛ لأنه من متعلقاته ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إتيانه ؟
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ
، « الميعاد » : ظرف الوعد ، من مكان ، أو زمان . وهو - هنا - الزمان ، بدليل من قرأ « ميعاد يوم » ، فأبدل منه « اليوم » . وأما الإضافة فإضافة تبيين ، كما تقول : بعير سائبة ، أي : قد وقت لعذابكم يوما
لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
أي : لا يمكنكم التأخر عنه بالإمهال ، ولا التقدم عليه بالاستعجال . ووجه انطباق هذا الجواب على سؤالهم : أنهم سألوا عن ذلك ، وهم منكرون به ، تعنتا لا استرشادا ، فجاء الجواب على طريق التهديد مطابقا للسؤال ، على وجه الإنكار والتعنت ، وأنهم مرصدون له ، يفاجئهم ، فلا يستطيعون تأخرا ، ولا تقدما عليه . الإشارة : الداعون إلى اللّه على فرقتين : فرقة تدعو إلى معرفة أحكام اللّه ، وهم العلماء ، وفرقة تدعو إلى معرفة ذات اللّه بالعيان ، وهم الأولياء العارفون باللّه ، فالأولون دعوتهم خاصة بمن في مذهبهم ، والآخرون دعوتهم عامة ؛ إذ معرفة اللّه تعالى الذوقية لم يقع فيها اختلاف مذاهب ، فأهل المشرق والمغرب كلهم متفقون عليها ، فشيخ واحد يربى جميع أهل المذاهب ، إن خضعوا له ، وفي ذلك يقول صاحب المباحث :
مذاهب الناس على اختلاف * ومذهب القوم على ائتلاف
وقال الشاعر :
عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
ويقول من استبعد الفتح : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ قل : لكم ميعاد يوم عيّنه للفتح ، لا يتقدم ولا يتأخر . فالأدب : الخدمة وعدم الاستعجال .
هامش
( 1 ) الآية 26 من السورة .