تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أرطب ثمره . قال ابن عباس : إذا أينع فهو هضيم . وقال أيضا : هضيم : طيب ، وقال الزجاج : هو الذي رطبه بغير نوى ، أو : دان من الأرض ، قريب التناول .
وَتَنْحِتُونَ
أي : تنقبون
مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
؛ حال من الواو ، أي : حاذقين ، أو : ناشطين ، أو : أقوياء ، وقيل : أشرين بطرين . قيل : كانوا في زمن الشتاء يسكنون الجبال ، وفي زمن الربيع والصيف ينزلون بمواشيهم إلى الريف ومكان الخصب .
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ
؛ الكافرين المجاوزين الحد في الكفر والطغيان ، أي : لا تنقادوا لأمرهم ، ولا تتبعوا رأيهم ، وهم
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالإسراف في الكفر والمعاصي ،
وَلا يُصْلِحُونَ
بالإيمان والطاعة . والمعنى : أن فسادهم خالص ، لا يشوبه شئ من الصلاح ، كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح .
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
؛ الذين سحروا ، حتى غلب على عقلهم السحر ،
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في دعوى الرسالة ،
قالَ هذِهِ ناقَةٌ
، قالها بعد ما أخرجها اللّه تعالى من الصخرة بدعائه عليه السّلام ،
لَها شِرْبٌ
؛ نصيب من الماء ، فلا تزاحموها فيه ،
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
لا تزاحمكم فيه . روى أنهم قالوا : نريد ناقة عشراء ، تخرج من هذه الصخرة ، فتلد سقبا - والسقب : ولد الناقة - فقعد صالح يتفكر ، فقال له جبريل عليه السّلام : صلّ ركعتين ، وسل ربّك الناقة ، ففعل ، فخرجت الناقة ، ونتجت سقبا مثلها في العظم ، وصدرها ستون ذراعا - أي : طولها - وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه .
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
؛ بضرب ، أو عقر ، أو غير ذلك ،
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
، وصف اليوم بالعظم ؛ لعظم ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب ،
فَعَقَرُوها
عقرها « قدّار » ، وأسند العقر إلى جميعهم ؛ لأنهم راضون به . روى أن عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين . وكانوا يدخلون على المرأة في خدرها ، فيقولون : أترضين بعقر الناقة ؟ فتقول : نعم ، وكذلك صبيانهم ،
فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ
على عقرها ؛ خوفا من نزول العذاب بهم ، لا ندم توبة ؛ لأنهم طلبوا صالحا ليقتلوه لمّا أيقنوا بالعذاب ، وندموا حين لا ينفع الندم ، وذلك حين معاينة العذاب .
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
أي : صيحة جبريل ، فتقطعت قلوبهم ،
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ *
: ميتين ، صغيرهم وكبيرهم ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
. روى أنه أسلم منهم ألفان وثلاثمائة رجل وامرأة . وقيل : كانوا أربعة آلاف ، وقال كعب : كان قوم صالح اثنى عشر ألفا ، من سوى النساء والذرية . ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مرات . قاله القرطبي . قيل : في نفى الإيمان عن أكثرهم إيماء إلى أنه لو آمن أكثرهم أو :