تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثم ذكر قصة إبراهيم مع أضيافه ؛ لاشتمالها على الرحمة ، وهي البشارة بالولد ، وعلى النقمة ، وهي الإعلام بتعذيب قوم لوط ، فقال :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 51 إلى 60 ]

وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) قلت :
سَلاماً
: مفعول بمحذوف ، أي : سلمنا سلاما ، أو نسلم عليكم سلاما . والضيف يطلق على الواحد والجماعة ، والمراد هنا : جماعة من الملائكة . و ( تبشرون ) : قرئ بشد النون ؛ بإدغام نون الرفع في نون الوقاية ، وبالتخفيف ؛ بحذف إحدى النونين ، وبالفتح ، على أنها نون الرفع . و ( يقنط ) : بالفتح والكسر ، يقال : قنط كضرب وعلم . يقول الحق جل جلاله :
وَنَبِّئْهُمْ
أي : وأخبر عبادي
عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
حين بشروه بالولد ، وأعلموه بعذاب قوم لوط ، لعلهم يعتبرون فيرجون رحمته ويخافون عذابه . أو : ونبئهم أن من اعتمد منهم على كفره وغوايته ، فالعذاب لاحق به في الدنيا ، كحال قوم لوط . ثم ذكر قصتهم من أولها فقال :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
، وذلك حين
دَخَلُوا عَلَيْهِ
، وهم أربعة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ،
فَقالُوا سَلاماً
أي : نسلم عليكم سلاما ، قال : سلام ، ثم أتاهم بعجل حنيذ ، فلما قربه إليهم ، قالوا : إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، فقال إبراهيم : إن له ثمنا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم اللّه على أوله ، وتحمدونه على آخره ، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ، فلما رأى أنهم لا يأكلون فزع منهم . ومن طريق آخر : أن جبريل مسح بجناحه العجل ، فقام يدرج حتى لحق بأمه في الدار . ه . هكذا ذكر القصة المحشى الفاسي عن ابن حجر . فلما أحس إبراهيم عليه السّلام بالخوف منهم
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
: خائفون ؛ إما لامتناعهم من أكل طعامه ، أو لأنهم دخلوا بغير إذن ، أو في غير وقت الدخول . والوجل : اضطراب النفس لتوقع مكروه .
قالُوا لا تَوْجَلْ
: