تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وهم أهل الإيمان والطاعة ، ومنهم من خلقهم ليظهر فيهم حلمه وعفوه ، وهم أهل العصيان ، ومنهم من خلقهم ليظهر فيهم عدله وقهره ونقمته ، وهم أهل الكفر والطغيان . وقال الحكيم الترمذي رضي اللّه عنه : إن الله خلق الخلق عبيدا ليعبدوه ، فيثيبهم على العبادة ، ويعاقبهم على تركها ، فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد ، أحرار كرام من رق الدنيا ، ملوك في دار السلام ، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أبّاق ، سقاط ، لئام ، أعداء في السجون بين أطباق النيران . ه . وقال بعضهم : إنما أظهر الله الكون لأجل نبينا صلى اللّه عليه وسلم تشريفا له ، فهو من نوره . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السّلام : يا عيسى بن مريم ؛ آمن بمحمد ، ومر أمتك أن يؤمنوا به ، فلو لا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار . . . الحديث . قال القشيري : حسابه على اللّه في آجله ، وعذابه من اللّه له في عاجله ، وهو ما أودع قلبه حتى رضى أن يعبد معه غيره ، لقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » ، كلام حاصل عن غير دليل عقل ، ولا شهادة خبر ونقل ، فما هو إلا إفك وبهتان ، وقول ليس يساعده برهان . ه . وبالله التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق - وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ، وآله وصحبه وسلم تسليما ، والحمد لله رب العالمين « 2 » .
هامش
( 1 ) من الآية 3 من سورة الزمر . ( 2 ) في خاتمة المجلد الثاني من النسخة الأم ما يلي : كمل السفر الثاني من ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) ، ووافق الفراغ من تبيضه عشية يوم الثلاثاء ، سابع عشر صفر ، عام ثمانية ومائتين وألف ، على يد جامعه « أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى » لطف الله به في الدارين ، بمنّه وكرمه - وبسيدنا ومولانا محمد ، نبيه وحبه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله . وآخر دعوانا : أن الحمد لله رب العالمين . يتلوه الثالث من أول سورة النور - إن شاء الله - . انتهى استخراجه من نسخة من مبيضته بحمد الله - تعالى - على توفيقه لنا وتسديده ، عشية يوم الاثنين ، آخر يوم من الشهر المذكور ، من العام المذكور ، على يد كاتبه لشيخه ومؤلفه المذكور « عبد الغفور بن التهامي البناني » ، راجيا رضا مؤلفه ، والري من بحره ، بمحض الفضل والكرم ، والصلاة على النبي الأعظم ، والرسول الأفخم ، سيدنا محمد ، عليه أفضل الصلاة والسلام .