قال القشيري : كل أمر نيط بين اثنين انتفى عنه النظام وصحة التربية . ه . وقال الورتجبي : نزه الحق - سبحانه - ذاته عن مخايل الزنادقة ، وكان منزها عن أباطيل إشارة المشبهة ، وذاته ممتنعة بكمال أحديته ، عن زعم الثنوية ، كيف يجوز أن يكون القدم محل الحوادث ؛ إذا القديم المنزه ، إذا تجلى بنعت القدم للحدثان ، صار معدوما كالعدم ، تعالى الله عن كل وهم وإشارة . ه .
ولما توعدهم بالعذاب على كفرهم ، أمر نبيه - عليه الصلاة والسلام - بالدعاء بالنجاة منه إذا نزل بهم ، فقال :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 100 ]
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )
يقول الحق جل جلاله :
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي
أي : إذا كان لا بد من أن تريني ما يوعدون من العذاب المستأصل في الدنيا أو عذاب الآخرة ،
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي : قريبا لهم فيما هم فيه من العذاب ، وفيه إيذان بفظاعة ما وعدوه من العذاب ، وأنه يجب أن يستعيذ منه من لا يكاد أن يحيق به ، وردّ لإنكارهم إياه واستعجالهم على طريقة الاستهزاء ، وقيل : أمر به صلى اللّه عليه وسلم هضما لنفسه ، وقيل : إن شؤم الكفرة قد يحيق بمن وراءهم ؛ كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً . . .
« 1 » إلخ ، وروى عن الحسن ( أنه - تعالى - أخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأن في أمته نقمة ، ولم يطلعه على وقتها ، فأمر بهذا الدعاء ) ويجوز أن يسأل النبىّ المعصوم ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله ؛ إظهارا للعبودية وتواضعا لربه . والفاء : جواب « إما » الشرطية ، أي : إن نزلت بهم النقمة فاجعلني خارجا عنهم ، وتكرير النداء ، وتصدير كل من الشرط والجزاء به - أي : بالدعاء - ؛ لإبراز كمال الضراعة والابتهال .
قال تعالى :
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ
من العذاب
لَقادِرُونَ
، ولكنا نؤخره ؛ لعلمنا بأن بعضهم ، أو بعض أعقابهم ، سيؤمنون ، أو : لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ، وقيل : قد أراهم ذلك ، وهو ما أصابهم يوم بدر وفتح مكة ،
هامش
( 1 ) من الآية 25 من سورة الأنفال .