سورة المؤمنون
مكية . وهي مائة وثماني عشرة آية ، قيل : مناسبة افتتاح السورة بالفلاح أنه قال فيما قبلها :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ؛ على سبيل الرجاء ، وحققه هنا بشرطه في الجملة ، ثم لمّا ذكر وراثة المتصف بتلك الأوصاف للفردوس ، وذلك يتضمن المعاد ، ذكر النشأة الأولى ؛ دلالة على صحته ، أي : المعاد ، ثم لمّا ذكر ابتداء خلق الإنسان وانتهاء أمره ذكّره بنعمه ، فقال :
لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
،
وَأَنْزَلْنا
،
فَأَنْشَأْنا
. . الآيات ، ولمّا كانت هذه النعم على الإنسان تقتضى منه الشكر بالطاعة والتوحيد للكريم المنّان ، ثم إن أصنافا من الكفرة قابلوها بالكفران ، فلذلك ذكر قصصهم بعد ذكرها ، بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً . . .
إلخ . فهذا ما تضمنته السورة من الترتيب ، قال تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 )
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )
يقول الحق جل جلاله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
أي : فازوا بكل مطلوب ، ونالوا كل مرغوب ، فالفلاح : الفوز بالمرام والنجاة من المكاره والآلام ، وقيل : البقاء في الخير على الأبد ، وقد تقتضى ثبوت أمر متوقع ، فهي هنا لإفادة ثبوت ما كان متوقع الثبوت من قبل ، وكان المؤمنون يتوقعون مثل هذه البشارة ؛ وهي الإخبار بثبوت الفلاح لهم ، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه . والإيمان في اللغة : التصديق بالقلب ، والمؤمن : المصدّق لما جاء به الشرع ، مع الإذعان بالقلب ، وإلا . . فكم من كافر صدّق بالحق ولم يذعن ، تكبّرا وعنادا ، فكل من نطق بالشهادتين ،
هامش
( 1 ) من الآية 77 من سورة الحج .