تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
مِنَ السَّماءِ
إلى الأرض ؛ لأنه يسقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر . وقيل : هو إشارة إلى ما يكون له حين يصعد بروحه عند الموت ، فتطرح من السماء إلى الأرض . قاله ابن البنا .
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أي : تتناوله بسرعة ، فالخطف والاختطاف : تناول الشيء بسرعة ؛ لأن الأهواء المردية كانت توزع أفكاره ،
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
أي : تسقطه وتقذفه . والهوى : السقوط .
فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
: بعيد ؛ لأن الشيطان قد طرحه في الضلال والتحير الكبير . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : جعل الحقّ تعالى شكر النعم أمرين : طهارة الباطن من شرك الميل إلى السّوى ، ولسانه من زور الدعوى ، وهو الترامي على مراتب الرجال قبل التحقق بها ، حنيفا موحدا ، شاكرا لأنعمة يجتبيه ربه ، ويهديه إلى صراط مستقيم . ومن يشرك باللّه ؛ بأن يحب معه غيره ، فقد سقط عن درجة القرب والتحقيق ، فتخطفه طيور الحظوظ والشهوات ، وتهوى به ريح الهوى ، في مكان سحيق . والعياذ باللّه . ثم حضّ على الاعتناء بشأن الهدايا ، فقال :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 32 إلى 37 ]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 ) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) يقول الحق جل جلاله :
ذلِكَ
أي : الأمر ذلك ، أو امتثلوا ذلك ،
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
أي : الهدايا ، فإنها معالم الدين وشعائره تعالى ، كما ينبئ عنه :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
وتعظيمها : اعتقاد التقرب بها ، وأن يختارها سمانا حسانا غالية الأثمان ، روى « أنه صلى اللّه عليه وسلم أهدى مائة بدنة ، فيها جمل لأبى جهل ، في
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 532 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان