تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
المخلد . وهو إضراب عما قبله ، من وصف أنفسهم بالغفلة ، أي : لم نكن غافلين عنه ، حيث نبّهنا عليه بالآيات والنذر ، بل كنا ظالمين بتكذيبهم ، واللّه تعالى أعلم . تذييل : روى حذيفة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول الآية : الدّجال ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من قرن عدن ، تسوق الناس إلى المحشر - أي الشام - تقيل معهم إذا قالوا ، والدّخان ، والدّابة ، ثم يأجوج ومأجوج » « 1 » . قلت : وبعد موت يأجوج ومأجوج ، تبقى مدة عيسى عليه السّلام ، في أمنة ورغد عيش . قيل : سبع سنين ، وقيل : أربعون . ثم يقبض عيسى ، ويدفن في روضته صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تهب ريح تقبض المؤمنين ، فلا يبقى من يقول اللّه اللّه ، قيل : مائة سنة ، وقيل : أقل ، ثم تخرب الكعبة ، ثم ينفخ في الصور للصعق ، واقترب الوعد الحق . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : الحضرة محرمة على قلب خراب ، أهلكه اللّه بالوساوس والخواطر ، وفتحت عليه من الشواغل والشواغب والخواطر يأجوج ومأجوج ، فأفسدته وخربته وجعلته مزبلة للشياطين . فحرام عليه رجوعه إلى الحضرة حتى يتطهر من هذه الوساوس والخواطر ، ومن الشواغل والعلائق . قال بعض الصوفية : ( حضرة القدوس محرمة على أهل النفوس ) . فإذا اقترب وعد الحق ، وهو أجل موته ، قال : يا ويلنا إنا كنا عن هذا غافلين ، لم نتأهب للقاء رب العالمين ، حتى لقيته بقلب سقيم . والعياذ باللّه . ثم ذكر مآل الكفرة إذا وقع الوعد الحق ، فقال :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) يقول الحق جل جلاله :
إِنَّكُمْ
، يا كفار قريش ومن دان دينكم ،
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام والشياطين ؛ لأنهم ، لطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم ، في حكم عبادتهم ، ويدخل فيه الشمس والقمر والنجوم ، وكل ما عبد من دون اللّه ممن لا يعقل ، للحديث الوارد في دخولهم النار ، تبكيتا لمن عبدهم ؛ لأنهم لا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في ( الفتن ، باب الآيات التي تكون قبل قيام الساعة ) . من حديث حذيفة بن أسيد . ولفظه كاملا : « إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب ، وخسف في جزيرة العرب ، والدخان ، والدجال ، ودابة الأرض ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس » .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 499 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان