تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
روى أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ أيّوب نبي اللّه لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد « 1 » » . الحديث ، وقال كعب : سبع سنين ، وقيل : ثلاث عشرة سنة ، وما قاله - عليه الصلاة والسّلام - إن ثبت ، هو الصحيح . وقال الحسن : مكث أيوب مطرودا على كناسة ، في مزبلة بني إسرائيل سبع سنين وشهرا ، يختلف فيه الدود . ويمكن الجمع بين الأقوال بأن الشدة كانت سبعا والباقي مقدمات لها . روى أن امرأته قالت له يوما : لو دعوت اللّه عز وجل ؟ فقال لها : كم كانت مدة الرخاء ؟ قالت : ثمانين سنة . فقال : إني أستحيى من اللّه أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائى . ه . وروى أن الدود أكل جميع جسده حتى بقي عظاما نخرة ، وهو مع ذلك لا يفتر عن ذكر اللّه وحمده وشكره ، فصرخ إبليس صرخة ، وقال : أعياني هذا العبد الذي سألت ربى أن يسلطنى عليه ، فقالت له العفاريت : أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة ، ما أتيته إلا من قبل امرأته ، فتمثل لها بصورة رجل طيب ، وفي رواية الحسن : في هيئة ليست كهيئة بني آدم ، في أحسن صورة ، فقال لها : أين بعلك يا أمة اللّه ؟ فقالت : هو ذاك ، يحك قروحه ، ويتردد الدود في جسده ، فقال لها : أنا إله الأرض الذي صنعت بصاحبك ما صنعت ؛ لأنه عبد إله السماء وتركني ، فلو سجد لي سجدة واحدة لرددت لكما ما كان لكما . وقال وهب : قال لها : لو أكل طعاما ولم يسمّ عليه لعوفى من البلاء ، فأخبرت أيوب ، فقال : أتاك عدو اللّه ليفتنك عن دينك ، ثم أقسم ، إن عافاه اللّه ، ليضربنها مائة ضربة . ثم حلف لا يأكل لها طعاما ، فبقى مهملا لا يأتي إليه أحد ، وقال عند ذلك :
( مَسَّنِيَ الضُّرُّ )
من طمع إبليس في سجودى له ،
( وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
، فقيل له :
( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ )
فركض ، فنبعت عين ماء ، فاغتسل منها ، فلم يبق من دائه شئ ، وسقطت الدود من جسده ، وعاد شبابه وجماله . ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى ، فشرب منها ، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج ، وكانت امرأته « رحمة » حين حلف ، تركته مدة ، ثم ندمت وعادت ، فوجدته في أحسن هيئة ، فلم تعرفه ، فقالت له : أين الرجل المبتلى الذي كان هنا ؟ قال : أنا هو ، شفاني اللّه ، ثم عرفته بضحكه ، فتعانقا ، ثم أمره اللّه تعالى أن يأخذ جماعة من القضبان فيضربها ضربة واحدة ليبرّ في يمينه . ه . « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه في حديث طويل ابن حبان ( بترتيب ابن بلبان 7 / 2898 ) ، وابن أبي حاتم في التفسير ( 8 / 2459 ) ، والبزار ( كشف الأستار / 2357 ) ، وقال الهيثمي ( 8 / 208 ) : رواه أبو يعلى ، والبزار ، ورجال البزار رجال الصحيح . ( 2 ) جل ما ذكره الشيخ المفسر من روايات في قصة أيوب أخرجه الطبري في تفسيره ( 17 / 65 ) وما بعدها ، وذكره البغوي وغيره في تفاسيرهم . وهذا مما يجب تنزيه الأنبياء عنه . وقد ردّ العلماء المحققون هذه الأخبار ، وقال الدكتور أبو شهبة في كتابه ( الإسرائيليات والموضوعات ) : والذي يجب أن نعتقده أن أيوب عليه السّلام ابتلى ، ولكن بلاءه لم يصل إلى حد هذه الأكاذيب . فأيوب عليه السّلام أكرم على اللّه من أن يلقى على مزبلة ، وأن يصاب بمرض ينفر الناس من دعوته ويقززهم منه . . إلخ كلامه . انظر : كتاب الإسرائيليات والموضوعات . فهو كتاب نفيس .