تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ
في الدنيا
بِعَذابٍ
مستأصل ،
مِنْ قَبْلِهِ
أي : من قبل إتيان البينة ، وهو نزول القرآن ومجىء محمد صلى اللّه عليه وسلم ،
لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
يدعونا مع كتاب يهدينا ،
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
التي جاءنا بها ،
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ
بالعذاب في الدنيا ،
وَنَخْزى
بدخول النار يوم القيامة ، ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها ، فانقطعت حجتهم ، فإذا كان يوم القيامة
قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » .
قُلْ
لأولئك الكفرة المتمردين :
كُلٌّ
أي : كل واحد منكم ومنا ،
مُتَرَبِّصٌ
: منتظر ما يؤول إليه أمرنا وأمركم ،
( فَتَرَبَّصُوا )
؛ فانتظروا . أو كلّ منتظر دوائر الزمان ، ولمن يكون النصر ،
فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ
عن قريب
مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
أي : المستقيم ، أو السواء ، أي : الوسط الجيد ،
وَمَنِ اهْتَدى
من الضلالة ، هل نحن أو أنتم . والله تعالى أعلم . الإشارة : لا يشترط في الولي العارف بالله ، الداعي إلى الله ، إظهار الآيات ، ويكفى ، برهانا عليهم ، كونهم على بينة من ربهم ، وهداية الخلق على أيديهم ، وما أظهروه من علم أسرار التوحيد ، ومن فنون علم الطريق ، مع كون بعضهم أميين ، لم يتقدم له مدارسة علم قط ، كما شهدناهم ، بعثهم الله في كل عصر ، يعرفون بالله ، ويدلون على أسرار ذاته وأنوار صفاته ، على سبيل العيان ، لتقوم الحجة على العباد ، فإذا بعثوا يوم القيامة جاهلين بالله محجوبين عن شهود ذاته ، متخلفين عن مقام المقربين ، يقولون : لولا أرسلت إلينا رسولا يعرفنا بك ، فنتبع آياتك حتى نصل إليك ، من قبل أن نذل بالانحطاط عن درجة المقربين ، أو نخزى بإسدال الحجاب . يقول الحق تعالى : قد بعثتهم ، فأنكرتموهم ، فإذا اغتروا اليوم ، واحتجوا بقول من قال : انقطعت التربية ، فقل : كلّ متربص فتربصوا ، فستعلمون من أصحاب الصراط السّوى ومن اهتدى . وبالله التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليما .
هامش
( 1 ) من الآية 9 من سورة الملك .