مع بقاء أثره في القلب من ازدياد اليقين ، والتعلق برب العالمين .
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ )
واصطبر أنت عليها ، فإن رزقنا يأتيك لا محالة ، في الوقت الذي نريده ،
( لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً )
لك ولا لأهلك ،
( نَحْنُ نَرْزُقُكَ )
، لكن رزق المتقين ، لا رزق المترفين ،
( وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى )
. وبالله التوفيق .
ثم ذكر بعض أقاويل الكفرة ، التي أمر عليه الصلاة والسلام بالصبر عليها . أو تقول : ثم رد على من طلب المعجزة ، بعد هذا البيان التام ، فقال :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 133 إلى 135 ]
وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى ( 135 )
يقول الحق جل جلاله :
وَقالُوا
أي : كفار مكة :
لَوْ لا
: هلا
يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ
تدل على صدقه ، أو بآية مما اقترحوها ؛ من تفجير الأرض وتسيير الجبال ، ولم يعدوا ما شهدوا من المعجزات التي تخر لها الجبال من قبيل الآيات ؛ مكابرة وعنادا . قال تعالى :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
أي : أو لم يأتهم القرآن الذي فيه بيان ما في الصحف الأولى ؛ التوراة والإنجيل والزبور ، وسائر الكتب السماوية ؛ لاشتماله على ما فيها ، وزيادة علوم وأسرار . وهذا رد من جهته تعالى لمقالتهم ، وتكذيب لهم فيما دسوا تحتها ، من إنكار إتيان الآية ، بإتيان القرآن الكريم ، الذي هو أبهر الآيات ، وأسنى المعجزات ، وأعظمها ، وأبقاها ؛ لأن حقيقة المعجزة : اختصاص مدعى النبوة بنوع من الأمور الخارقة للعادة ، أىّ أمر كان ، ولا ريب في أن العلم أجلّ الأمور وأعلاها ؛ إذ هو أصل الأعمال ، ولقد ظهر ، مع حيازته لعلوم الأولين والآخرين ، على يد أمي ، لم يمارس شيئا من العلوم ، ولم يدارس أحدا من أهلها أصلا ، فأىّ معجزة تراد بعد وروده ؟ وأىّ آية ترام مع وجوده ؟ ! وفي إيراده بعنوان كونه بينة لما في الصحف الأولى ، أي : شاهدا بحقية ما فيها من العقائد والأحكام ، التي أجمعت عليها كافة الرسل ، ما لا يخفى من تنويه شأنه وإنارة برهانه ، ومزيد تقرير وتحقيق لإتيانه . وقال بعض أهل المعاني : أو لم يأتهم بيان ما في الكتب الأولى ، من أنباء الأمم الذين أهلكناهم ، لما سألوا الآيات ، فأتتهم ، فكفروا بها ، كيف عجلنا لهم الهلاك ؟ فما يؤمن هؤلاء ، إن أتتهم البينة ، أن يكون حالهم كأولئك .