تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجاء ذئب وأخذ الابن الأصغر فريدا فجاء مركب آخر فركبه فاحتبست السفينة إلخ قال ابن مسعود وابتلعه الحوت فاهوى به إلى قرار الأرض السابعة وكان في بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات ان لا إله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين وذلك قوله تعالى
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
اى حملوا غيظا وغما لأجل الوقوع في المعصية والتعب والظرف متعلق بمحذوف اى اذكر لا بالنهى لان ندائه سبحانه امر حسن لا يمكن ان يكون منهيا عنه وتقدير الكلام لا تكن كصاحب الحوت مستعجلا في عقوبة الكفار واذكر إذ نادى بالتوبة وهو مكظوم حيث لم يكظم الغيظ الا لاستعجاله وعدم صبره .
لَوْ لا
امتناعية
أَنْ تَدارَكَهُ
فعل ماض بمعنى أدركه وحسن تذكير القول للفصل أو مضارع منصوب بحذف تاء التفاعل حكاية عن الحال الماضي مبتداء بتأويل المصدر
نِعْمَةٌ
فاعل للفعل
مِنْ رَبِّهِ
صفة له اى رحمته وتوفيق التوبة وقبولها وخبر المبتدا محذوف تقديره لولا تدارك ونعمة ربه إياه موجود
لَنُبِذَ
جواب لولا
بِالْعَراءِ
اى الأرض الخالية عن الشجر والبناء
وَهُوَ مَذْمُومٌ
حال من فاعل نبذ يعتمد عليه الجواب ويتوجه النفي إلى ذلك اى لولا الرحمة لنبذ مذموما على عدم التثبت والخروج من اظهر القوم بغير اذن من اللّه وترك الأولى يعد ذنبا بالنسبة إلى الأنبياء لعظمة شانهم وان لم يكن ذنبا في الحقيقة منافيا للعصمة لكن تداركه الرحمة لما نادى اللّه تعالى وتاب فنبذ بالعراء وهو سقيم كما في سورة الصافات محمودا مرحوما وقع في رواية العوفي وغيره عن ابن عباس قال كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة ونصفا من الأسباط وبقي سبطان ونصف فأوحى اللّه تعالى إلى شعيا النبي ان أسر إلى حزقيا الملك وقل له حتى يوجهه متينا قويا فانى القى في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل وكان في مملكته خمسة من الأنبياء فدعى الملك يونس وامره ان يخرج فقال يونس هل أمرك اللّه باخراجى قال لا قال فهل سماني قال لا قال فههنا غيرى أنبياء أقوياء فالحوا عليه فخرج من بينهم مغاضبا فاتى بحر الروم فركبها إلى آخر القصة .
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ
ورد الوحي اليه
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
عطف على اجتباه اى جعله من الكاملين في الصلاح بالعصمة من أن يقول ما تركه أولى لا بد للصوفى الصبر على إيذاء الخلق ولا يجوز له ان يدعو على من أنكره فان اللّه سبحانه وتعالى لم يأذن بالدعاء على الكفار وامر بالصبر