الذين لم يكونوا مصلين أصلا أو لم يكونوا مصلين بجماعة الا اتقاء كأهل الهواء من الروافض وغيرهم أو كانوا يسجدون رياء للناس من غير اخلاص في العمل فان قيل قد ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة وغيره فإذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون جاءهم اللّه الحديث إلى قوله فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون انه ربهم فيخرون ساجدين على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل اللّه أصلابهم كصياصي البقر قلنا الظاهر بالمنافق هاهنا المنافق في الأعمال وفروع العقائد دون المنافق في أصول الاعتقادات إذ المنافق في أصول الاعتقادات أولئك هم الكافرون حقا بل أشد كفرا وهم في الدرك الأسفل من النار وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فكيف يكون لهم ذلك الكرامة من روية اللّه تعالى وقد ورد في الأحاديث لفظ المنافق في حق العصاة حيث قال رسول اللّه صلعم اربع من كن فيه منافق خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عمرو في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا آية المنافق ثلث رواه مسلم وان صام وصلى وزعم أنه مسلم ثم اتفقا إذا حدث كذب وإذا وعد خاف وإذا ائتمن خان .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ
الخشوع صفة للذوات أسند إلى الابصار تجوزا لظهوره فيها
تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
اى يلحقهم ذلة
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
في الدنيا فلم يسجدوا كما أمرهم اللّه بالإخلاص
وَهُمْ سالِمُونَ
عن كون ظهورهم طبقة واحدة حال من فاعل يدعون الثاني وقوله تعالى خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون كلها أحوال من فاعل يدعون الأول وفي قوله تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون تعليل لعدم استطاعتهم على السجود في الآخرة .
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ
معطوف على الضمير المنصوب في ذرني أو مفعول
بِهذَا الْحَدِيثِ
القران جملة فذرني معترضة لوعيد الكفار وتسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم اى لا تغتم وكله إلى فانى أكفيكه
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
الضمير المنصوب راجع إلى من اعتبارا بمعناه الدرج طي الكتاب والثوب يقال للمطوى ورجى استعير الدرج للموت كما استعير الطي له كذا قال الجوهري وقال قوله تعالى سنستدرجهم قيل معناه سنطويهم طي الكتاب عبارة عن إغفالهم