ولم يشجع على الحرم فنجا والفيل الآخر شجع يضرب اى رمى بالحصاء وزعم مقاتل بن سليمان ان السبب الذي جرى أصحاب الفيل ان فئة من قريش خرجوا تجارا إلى الأرض النجاشي فدنوا من ساحل البحر ثم بيعة النصارى تسميا قريش الهيكل فنزلوا فاججوا نارا فاشتورا فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فهبت الريح فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الصريخ إلى النجاشي فاسف غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة وقال إنه كان بمكة يومئذ سعيد الثقفي وكان مكفوف البصر يصيف بالطائف ويشتو بمكة وكان رجلا نبيها ونبيلا يستقيم الأمور برأيه وكان خليل عبد المطلب فقال له عبد المطلب ما ذا عندك هذا يوم يستغنى فيه من رأيك فقال أبو مسعود اصعد بنا إلى حراء وصعد الجبل فقال أبو مسعود لعبد المطلب اعمد إلى مائة إبل فاجعلها اللّه وقلدها فعلا ثم ابعثها في الحرم لعل بعض هذا السودان يعقر منها فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا عليها وعقروا بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعود ان لهذا البيت ربا يمنعه وقد نزل تبع ملك من اليمن صحن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه اللّه وابتلاه واظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القباطي البيض وعظمه ونحر له الجزور فنظر أبو مسعود إلى البحر فرأى شيئا فقال لعبد المطلب فانظر نحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طيرا بيضا نشأت من شاطئ البحر فقال ارفعها يبصرك اين قرارها فدارت على رؤوسنا قال هل تعرفها قال واللّه ما اعرفها ما هي نجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية قال ما قدرها قال أشباه اليعاسيب في منقارها حصى كأنها حصى الحذف قد أقبلت كالليل يتبع امام كل فرقة طير يقودها احمر المنقار اسود الرأس طويل العنق فجاءت حتى حاذت بعسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم فلما توافقت الرجال كلها اهالت الطير ما في مناقيرها على ما تحتها مكتوب في كل حجر اسم صاحبه ثم إنها انضاغت راجعة من حيث جاءت فلما أصبحا تحطا من ذروة الجبل فمشيا ربوة فلم يؤنسا أحدا ثم أتوا ربوة فلم يسمعها حسا فقال بات القوم خامدين فأصبحوا نياما فلما دنوا عن عسكر القوم فإذا هم خامدون فكان يقع الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعة فعمد عبد المطلب فاخذ فأسا من قوسهم فتحفر حتى أعمق من الأرض فملأه من الذهب الأحمر والجوهر وحفر لصاحبه فملأه ثم قال لانى مسعود هات فاختر ان شئت حفرتي
التفسير المظهرى — صفحة 344
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٤٤