تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
واجتمعت الحبشة لأبرهة وغلب على اليمن وأفرد النجاشي ثم إن أبرهة رأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة لحج بيت اللّه فبنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي انى صنعت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها بيت فتهيأ حتى اصرف إليها حج العرب فسمع به رجل من بنى مالك بن كنانة فخرج إليها ليلا فقعد فيها ليلا ولطخ بالعذرة قبلتها فبلغ ذلك أبرهة فحلف أبرهة ليسيرن إلى كعبة حتى يهدمها فكتب إلى النجاشي يخبره بذلك وسأله ان يبعث اليه بفيلة يقال له محمود ولم ير مثله عظيما وقوة فبعث اليه فخرج أبرهة سائرا إلى مكة فسمعت العرب بذلك فعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له ذو نفر مقاتله فهزمه أبرهة وأخذ ذا نفر ولم يقتله وأوثقه ثم سار حتى إذا دنى من بلاد خثعم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي في خثعم واجتمع اليه قبائل اليمن فقاتلوه وأخذ نفيلا فقال نفيل أيها الملك انى دليل بأرض العرب فاستبقاه وخرج معه يدله على الطريق حتى إذا مر بالطائف خرج مسعود بن مغيث الثقفي في رجال من ثقيف فقال أيها الملك نحن عبيدك ليس لك عندنا خلاف انما تريد البيت الذي بمكة نحن نبعث معك من يدلك عليه فبعثوا بارغال مولى لهم فخرج حتى إذا كان بالمغمس يأت أبو رغال وهو الذي يرجم قبره فبعث أبرهة من المغمس رجلا من الحبشة يقال له الأسود يسوق اليه أموال الحرم وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير ثم إن أبرهة بعث بحناطة الحميري إلى أهل مكة فقال أسأل عن شريفها ثم أخبره انى لم آت لقتال انما جئت لاهدم هذا البيت فانطلق حتى دخل مكة فلقى عبد المطلب وقال له ما قال أبرهة فقال عبد المطلب ما له عندنا قتال فتخلى به وبين ما جاء به فان هذا بيت اللّه الحرام وبيت خليل عليه السلام فان يمنعه فهو بيته وحرمه وان يخل بينه وبين ذلك فو اللّه ما لنا به قوة فقدم عبد المطلب العسكر لطلب إبله وكان ذو نفر صديقا له فاتاه فقال له ذو نفر إلى رجل أسير ولكن سأبعثك إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق قال ذو نفر لا تيس هذا سيد القريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال ليستاذن عليك وقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك فاذن له وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه وكره ان يجلس معه على سريره وان يجلس تحته فهبط إلى البساط فجلس عليه ثم دعاه فأجلسه معه وقال لترجمانه قل له ما حاجتك إلى الملك فقال عبد المطلب حاجتي مائتي بعير