عن النبي صلعم قال إن أثقل شئ يوضع في الميزان للمؤمن يوم القيامة خلق حسن وان اللّه يبغض الفاحش البزي رواه الترمذي وقال حسن صحيح وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم لأصحابه أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة قالوا اللّه ورسوله اعلم قال فان أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى اللّه وحسن الخلق وعن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلعم يقول إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار رواه أبو داود وعن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلعم ان من أحبكم إلى أحسنكم أخلاقا رواه البخاري وفي الصحيحين بلفظ ان من خياركم أحسنكم أخلاقا وعن رجل من مزلة وعند البيهقي في شعب الايمان وعن اسامة بن شريك في شرح السنة قالوا يا رسول اللّه ما خير ما اعطى الإنسان قال الخلق الحسن وعن معاذ قال كان آخر ما وصّانى به رسول اللّه صلعم حين وضعت رجلي في الفرزان قال يا معاذ أحسن خلقك للناس رواه مالك .
فَسَتُبْصِرُ
يا محمد والسين للتحقيق
وَيُبْصِرُونَ
اى الكفار يوم القيامة .
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
أيكم مبتداء والباء زائدة والمفتون بمعنى المجنون خبره أو المفتون مصدر بمعنى الجنون كالمعقول والمجلود مبتداء والخبر مقدم أو المعنى باي الفريقين منكم الجنون بفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين في أيهما من يستحق هذا الاسم والجملة الاستفهامية بتأويل المفرد مفعول للفعلين السابقين على سبيل التنازع والحاصل ان الجنون ليس بالكفار فإنه لا شك ان مقتضى العقل انه من خبر بين الخبرين اختارا خبرهما ومن ابتلى ببليتين اختار أهونهما والمؤمنون اختاروا الاشتغال باللّه سبحانه الجميل المتصف بجميع الكمالات المنزه عن جميع النقائص أنصار النافع وبذلوا همتهم في ابتغاء مرضاته واجتنبوا موجبات سخطه واختاروا نعم الأخروية القوية الأبدية على النعم الدنيوية الدنية الزائلة الكائنة كان لم تكن والكفار اختاروا الممكنات التي لا تضر ولا تنفع الا بإذن اللّه بل اختاروا للعبادة الحجارة وتركوا اللّه الواحد القهار القيام واختاروا الحظوظ العاجلة لا تدرك منها الا ما شاء اللّه على النعم الأبدية واختاروا النار على الجنة .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ
ضمير فصل
أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ
متعلق بأعلم
عَنْ سَبِيلِهِ
فهم المجانين على الحقيقة فان مقتضى الجنون الضلال عن سبيل الحق
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ