بديهي بل مقيد بصفة الخيرية ونزول الملائكة أو يقال هي مبتداء وسلام خبر مقدم عليه والجملة خبر بعد خبر ليلة القدر وتقديم الخبر على المبتدا لقصد الحصر اى ما هي الإسلام وخير كلها ليس فيها شر قال الضحاك لا يقدر اللّه في تلك الليلة الشر ولا يقتضى الإسلام وقال مجاهد ليلة شاملة لا يستطيع الشيطان ان يعمل فيها سوءا ولا ان يحدث فيها أذى وقيل ما هي الإسلام لكثرة ما يسلم الملائكة على المؤمنين وعلى هذا الظرف اعني حتى مطلع الفجر اما متعلق بمفهوم سلام بمعنى تسليم يعنى ما تلك الليلة الا مقصورة على التسليم حتى مطلع الفجر أو هو ظرف مستقر خبر مبتداء محذوف اى تلك حتى مطلع الفجر وهذه الجملة خبر آخر لليلة القدر أو متعلق يتنزل وعلى هذين التقديرين سلام هي جملة معترضة قرأ الكسائي مطلع الفجر بكسر اللام والباقون بفتح اللام وهو اما مصدرا بمعنى الطلوع أو ظرف زمان وقت طلوعه - ( فائدة ) قيل يرى في ليلة القدر كل شئ ساجدا والأنوار في كل مكان ساطعة ويسمع سلام وخطاب من الملائكة قلت وهذا امر قد يظهر بنظر الكشف على بعض الأكابر لا على كل منهم ولا يشترط لحصول الثواب ظهور شئ فيها ولو كان ظهور تلك الأشياء امرا كليا أو أكثريا لم يتصور خفاءها وابهامها على الأمة لا سيما على الصحابة والتابعين ومن يليهم وأكابر الأولياء ولكن يشترط لحصول ثواب ليلة القدر عبادة اللّه تعالى كما يدل عليه قوله عليه السلام من قام ليلة القدر ايمانا وقوله عليه السلام يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه ( مسئلة ) من أدى صلاة العشاء والفجر في تلك الليلة بالجماعة فقد أدرك ثواب تلك الليلة ومن زاد زاده اللّه عن عثمان رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم يعنى من صلى الصبح في جماعة بعد ما صلى العشاء فكأنما صلى الليل كله فكل صلاة قائم مقام نصف الليل فإنهما فريضتى الليل واما المغرب فإنها وتر النهار يستحب ان يكثر في ليلة القدر اللّهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى لحديث عائشة قالت قلت يا رسول اللّه أرأيت أن علمت اى ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللّهم انك عفو إلخ رواه أحمد وابن ماجة والترمذي - واللّه تعالى اعلم .
التفسير المظهرى — صفحة 316
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣١٦