تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
السبع البواقي رواه أحمد وحديث ابن عمر مرفوعا التمسوها في العشر الأواخر فان ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي رواه مسلم ويظهر من هذه الأحاديث كلها ان ليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان فتارة تكون ليلة احدى وعشرين كما ثبت من حديث أبى سعيد نحوه وتارة تكون ليلة ثلث وعشرين كما ثبت بحديث عبد اللّه بن أنيس وتارة ليلة اربع وعشرين التي انزل فيها القران وتارة ليلة سبع وعشرين كما ظهر على أبى بن كعب بالعلامة وتارة ليلة تاسع تبقى يعنى الثانية والعشرين أو خامسة تبقى وهي السادسة والعشرين أو ثلث تبقين وهي الثامنة والعشرين أو تسع تمضين وهي التاسعة والعشرين أواخر ليلة وهي الثلثين فلا تعارض في الأحاديث على هذا التأويل واللّه تعالى اعلم وقيل معنى الآية انا أنزلنا القران في فضل ليلة القدر وذلك قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
ما في قوله ما أدراك استفهامية للانكار والغرض منه التعظيم والتعجب وكذا في ما ليلة القدر وجملة ما ليلة القدر بتأويل المفرد مفعول ثان لادراك والمعنى اى شئ ادراك عظمة ليلة القدر وفضلها فان عظمتها وفضلها أكثر من أن يدرك والجملة معترضة ثم بين اللّه فضلها وعظمها بجملة مستأنفة فقال
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
ط ليس فيها ليلة القدر يعنى ان من أحياها بالعبادة كان له اجرا كثيرا لمن عمر الف شهر بالعبادة وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري وعند مسلم بلفظ من يقم ليلة القدر فيوافقها وعند احمد من حديث عبادة بن الصامت من قامها ثم وافقت له يعنى قامها بطن ليلة القدر فوافقها في نفس الأمر غفر له .
تَنَزَّلُ
حذف أحد التاءين من تتنزل
الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
مر تحقيق الروح فيما سبق
فِيها
في تلك الليلة من السماء إلى الأرض عن انس قال قال رسول اللّه صلعم إذا كان ليلة القدر ينزل جبرئيل في كبكبة من الملائكة يصلون على كل عبد قائم أو قاعد يذكروا اللّه عزّ وجل
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
ج متعلق بتنزل وجملة تنزل خبر بعد خبر لليلة القدر بين فضله أخرى لها أو واقع مواقع التعليل للخبرية
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
قدر فيها .
سَلامٌ
اما خبر مبتداء محذوف اى هو سلام والجملة صفة الأمر والمعنى تنزل الملائكة والروح من أجل كل امر هو سلام والحمل على المبالغة نحو زيد عدل أو بحذف المضاف اى امر هو موجب للسلامة عن كل مكروه والظاهر أن هذا الأمر هو الرحمة والبركة في أجور الأعمال والسكينة النازلة على المؤمنين الذاكرين اللّه تعالى وعلى هذا قوله
هِيَ
مبتداء خبره
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
ع والضمير هي راجع إلى الليل لا مطلقا فإنه حمل غير مفيد فان ثبوت الليل إلى مطلع الفجر امر معلوم