زبور داود في ثمان عشرة ليلة من رمضان وانزل القران على النبي صلعم في أربعة وعشرين لست بقين بعدها وأخرج أحمد والطبراني من حديث وأيلة بن الأسقع نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التورية لست مضين والإنجيل لثلث عشرة والقرآن لأربع وعشرين وبناء على تلك الأحاديث قال بعض العلماء ان ليلة القدر ليلة اربع وعشرين من رمضان وروى هذا القول عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة ويؤيد قولهم ما روى احمد عن بلال مرفوعا التمسوا ليلة القدر ليلة اربع وعشرين وفيه ابن لهيعة قال الحافظ ابن حجر أخطأ ابن لهيعة في رفعه قلت وتلك الأحاديث لو صحت لا تدل على أن يكون ليلة القدر في كل عام ليلة اربع وعشرين بل كونها كذلك سنة نزول القران إلى بيت العزة أو في سنة حكى عنه بلال ( فائدة ) اختلف العلماء في تعيين ليلة القدر على نحو من أربعين قولا والصحيح انها ليلة منتقلة في العشر الأواخر من كل رمضان جمعا بين الأحاديث الصحاح وإعراضا عما يخالفها منها حديث سلمان الفارسي قال خطب رسول اللّه صلعم في آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من الف شهر وقد مر هذا الحديث في سورة البقر وفضائل رمضان وهذا الحديث يدفع ما قيل إنها يكون في رمضان وغيره كذا ذكر قاضيخان مذهب أبى حنيفة لا يقال لعلها كانت في سنة نزول القرآن أو عما حكى عنه سلمان خاصة في رمضان فلا يدفع بهذا الحديث ولا بالآية لأنا نقول ورد في حديث سلمان نعوت شهر رمضان مطلقا حيث قال جعل اللّه صيامه فريضة وقيام ليلة تطوعا ومن تطوع فيه كان كمن أدى فريضة في غيره ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة وانه شهر الصبر وشهر المواساة وغير ذلك وليس شئ من تلك النعوت مختصا برمضان تلك السنة فكذا هذا ومنها حديث عائشة قالت كان رسول اللّه صلعم يجتهد في عشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره رواه مسلم وقالت كان إذا دخل العشر شد ميزره وأحيا ليله وأيقظه أهله متفق عليه وقالت كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللّه ثم اعتكف أزواجه بعده متفق عليه وقالت كان يجاور العشر الأواخر من رمضان ويقول تحروا الليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان رواه البخاري ومنها حديث أبى سعيد الخدري ان رسول اللّه صلعم اعتكف العشر الأول
التفسير المظهرى — صفحة 312
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣١٢