تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
في العالم الكبير فهو ثابت فيه ولذا سمى عالما صغيرا فالحكم بأنه خلق الإنسان حكم بخلق كل شئ من عوالم الخلق والأمر ثانيها انه اشرف المخلوقات مستعد لتجليات الصفات والذات أولى بالمعرفة التي هي المقصود بخلق الكائنات قال اللّه تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى ليعرفون وفي الحديث القدسي لولاك لما خلقت الأفلاك ولما أظهرت الربوبية خص النبي صلعم هاهنا بالذكر لكونه أكمل افراد الناس معرفة وفي الحديث كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق فخص الإنسان في هذه الآية بالذكر إظهارا لشرفه وبيانا لأنه المقصود بالخلق وثالثها انه هو المخاطب بالشرائع والمكلف بالتكليفات الشرعية أولا وانه اعرف بحاله من حال غيره فاستدلاله على الصانع بانقلابات أحواله أولى وأقرب لحصول المعرفة ويجوز ان يكون المحذوف من الجملة الأولى كاف الخطاب اى الذي خلقك الجملة الثانية مستأنفة في جواب سؤال مقدر وهو من اى شئ خلقه قال اللّه تعالى خلق الإنسان بلفظ الجنس لاشتراك افراد الإنسان فيه اختصاص ما منه الخلق بالمخاطب ويحتمل ان يكون المفعول المحذوف من الجملة الأولى هو الإنسان والجملة الثانية تأكيد لها فسر بعد الإبهام تفخيما لخلقه وليكون أوقع في النفس ويحتمل ان يكون المراد بالإنسان هو النبي صلى اللّه عليه وسلم خص بالذكر إظهارا لشرفه ولأنه هو المخاطب به
مِنْ عَلَقٍ
ج جمع علقة أورد صيغة جمع لان الإنسان جنس في معنى الجمع ولعل العدول من قوله خلق الإنسان من نطفة أو من تراب لمراعاة الفواصل والإشارة إلى جميع أطوار خلقه حيث أشار إلى ما توسط منها فان هذا خلقه من الطين ثم من الأغذية التي تصير بعد تحويلات منيا ثم تصير المنى علقة ثم العلقة مضغة ثم المضغة عظاما ثم تكسى العظام لحما ثم ينفخ فيه الروح فذكر المتوسط يشعر بما سبقه وما لحقه من الأطوار
اقْرَأْ
تكرير للتأكيد وللمبالغة والأول مطلق والثاني للتبليغ أو في الصلاة وجاز ان يكون باسم ربك متعلقا بهذا ويكون الأول نازلا منزلة اللازم والثاني مستأنفة تقديره اقرأ اى صر قارئا فكأنه قال ما اقرأ وكيف اقرأ فقال اللّه تعالى اسم ربك اقرأ أو باسم ربك اقرأ القران وعلى هذا يحتمل ان يكون ما في قوله صلى اللّه عليه وسلم ما انا بقاري في جواب قول جبرئيل اقرأ استفهامية والباء في الخبر زائدة على لغة أهل المصر ويمكن ان يقال ما في المرتبة الأولى