أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال قلبسم اللّه الرحمن الرحيم ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق وهذه الرواية شاذة في مقابلة الصحاح - ( فائدة ) ومدة فترة الوحي ذكر السهيلي ان الفترة كانت سنتين ونصفا ووقع في التاريخ الإمام أحمد عن الشعبي أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين فقرن نبوته إسرافيل ثلث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القران على لسانه فلما مضت ثلث سنين قرن نبوته جبرئيل فينزل عليه القران على لسانه عشرين سنة وقد ذكرنا حزن النبي صلعم في أيام الفترة في سورة والضحى قوله تعالى
اقْرَأْ
امر بالقراءة والمفعول محذوف اى اقرأ القران مفتحا أو متبركا
بِاسْمِ رَبِّكَ
فهو منصوب على الحال يعنى قل باسم اللّه ثم اقرأ القران ويحتمل ان يكون باسم ربك في محل النصب على المفعولية والباء زائدة يعنى اقرأ اسم ربك ولم يقل اسم اللّه لان اللّه علم لذات الواجب ولا بسبيل إلى معرفة الذات الا بالتفكر في الآثار والصفات واظهر الصفات بالنسبة إلينا صفة الخلق والتربية التي تنبه على التحول أحوال الممكنات الدال على حدوث العالم الموصل إلى العلم بالمحدث القديم المنزه عن شوائب النقص والزوال واحتمال التحول عن حال إلى حال وفيه إشارة إلى أن الصوفي يلتزم أو لا على ذكر الاسم لكي يهتدى به إلى المسمى لكن الصوفية اختاروا من الأسماء اسم الذات لان سلوك الطريقة يكون بعد الايمان المجازى بذات الواجب فالأول في حقه اسم الذات لاستجماعه في الدلالة على الصفات كلها ولو اجمالا ولكونه أقرب من الذات والمقصود هو الذات وقال الطيبي هذا امر بايجاد القراءة مطلقا وهو لا يختص بمفرد دون مفرد فهو بمنزلة اللام والباء للاستعانة والجملة في جواب قوله صلى اللّه عليه وسلم ما انا بقاري والمعنى قاريا لا بقوتك ومعرفتك بل بإعانة ربك وقوته لفظة اسم على هذا مقحم كما في قوله تعالى سبح اسم ربك
الَّذِي خَلَقَ
ج صفة موضحة للرب فان الربوبية يقتضى الخلق والتربية من النقصان إلى الكمال وحذف مفعول خلق للدلالة على التعميم اى خلق كل شئ ومن جملته خلق القدرة على القراءة ونزل خلق منزلة اللازم يعنى الذي له صفة الخلق والتكوين ولا يمكن اتصاف أحد غيره بتلك الصفة
خَلَقَ الْإِنْسانَ
الظاهر أنه جملة مستأنفة كأنه في جواب سؤال ما خلق وانما خص الإنسان بالذكر بوجوه أحدها انه أشمل المخلوقات اجزاء فان كل ما هو