تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وان يدركني يومك ينصرك نصرا مؤزرا ثم لم يلبث ورقة ان توفى وفتر الوحي متفق عليه وقيل المدثر أول القرآن نزولا وقد ذكرنا هناك وقيل أول ما انزل سورة الفاتحة لما روى البيهقي في الدلائل ان خديجة قالت لأبي بكر يا عتيق اذهب به إلى ورقة فاخذه أبو بكر فقص عليه ما رأى فقال عليه الصلاة والسلام إذا خلوت وحدي سمعت نداء يقول يا محمد يا محمد فانطلق هاربا فقال لا تفعل إذا قال فاثبت حتى تسمع ثم انتهى فأخبرني فلما خلا فناداه يا محمد فثبت فقال قل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى آخرها ثم قال قل لا إله الا اللّه الحديث والصحيح هو الأول قال البغوي وهو الصواب الذي عليه جماهير الخلف والسلف وما قيل إنه أول ما نزل فيها يا أيها المدثر فمحمول على أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي وأول سورة نزلت بكمالها الفاتحة أو يقال أوليتها إضافية أول أكثر القران بعد اقرأ والمدثر واختلفوا في مدة الخلو بغار حراء وفي الصحيحين جاورت بحراء شهرا وهو شهر رمضان كما رواه ابن إسحاق في السيرة وأفاد الزرقاني انه لم يصح أكثر منه وروى مسوار بن مصعب أربعون يوما لكنه متروك الحديث قاله الحاكم وغيره ورجح بعض العلماء هذا قياما على ميقات موسى عليه السلام واستدلالا بقوله صلى اللّه عليه وسلم من أخلص للّه أربعين يوما ظهر ينابيع الحكمة من قلبه إلى لسانه رواه أبو نعيم في الحلية عن أيوب لكن الحديث ضعيف وكذا القياس لان ميعاد موسى كان ثلاثين ليلة فأتمها اللّه أربعين بعارضة قال اللّه تعالى
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
واختلفوا في كيفية تعبده فقيل مشرع نوح وإبراهيم وعيسى وليس بشيء لكونه أميا والصحيح انه كان يتعبد بالانقطاع عن الخلق والنيل إلى الحق والتفكر قال القسطلاني ولم تكن الرجفة المذكورة في الحديث خوفا من جبرئيل عليه السلام فإنه صلى اللّه عليه وسلم أجل من ذلك وأثبت جنانا بل خشية ان يشتغل بغير اللّه عنه تعالى قيل خاف من ثقل أعباء النبوة وروى أبو نعيم ان جبرئيل وميكائيل شقا صدره هنا وغسلاه ثم قالا اقرأ باسم ربك الآيات ( مسئلة ) وهذه القصة تدل على أن التسمية ليست جزء من كل سورة لكن روى ابن جرير عن ابن عباس قال أول ما نزل جبرئيل على محمد صلعم قال يا محمد استعذ قال
التفسير المظهرى — صفحة 301 | محمد ثناء الله المظهري