وذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري نحوه .
فَما لَهُمْ
استفهام للانكار والتعجب متصل بما مر من الوعد والوعيد وجملة فلا اقسم معترضة قلت ويحتمل ان يكون هذه الجملة متصلة لقوله تعالى لتركبن طبقا عن طبق يعنى انقلابهم عن حال إلى حال دليل على تحول الأحوال فما لهم
لا يُؤْمِنُونَ
حال من الضمير المجرور والعامل فيه معنى الفعل اى ما يصنعون .
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
ط إذا متعلق بلا يسجدون والجملة الشرطية معطوفة على لا يؤمنون حال مرادف له وهذه الآية نزل على وجوب السجود حين استماع القرآن فإنه ذم لمن سمع القران ولم يسجد فاما ان يكون المراد بالسجود الخضوع مجازا وهو الظاهر لاطلاق القران على كل آية وان لم يكن آية السجدة مع الإجماع على عدم وجوب السجود عند استماع القران مطلقا واما يكون المراد بالسجود سجود التلاوة واللام في القران للعهد والمراد آية السجدة فحينئذ يكون حجة لأبي حنيفة في القول بوجوب التلاوة ولم يقل بالافتراض للشك في التأويل ووقوع الخلاف في المسألة والظاهر أن الوجوب لا يثبت بالشك بل بدليل ظني يفيد الوجوب واحتج أبو حنيفة وصاحبيه بحديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويله امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار رواه مسلم ووجه الاحتجاج ان الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاما ولم يعقبه بالإنكار كان دليلا على صحته واخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر أنه قال السجدة على من سمعها وعند جمهور الفقهاء والمحدثين سجود التلاوة سنة واحتجوا بحديث زيد بن ثابت قرأت على النبي صلعم النجم فلم يسجد أخرجاه في الصحيحين وأخرجه أصحاب السنن والدار قطني وزاد ولم يسجد منا أحد قالت الحنفية هذا لا يدل على عدم وجوب السجدة لأنه واقعة حال ويجوز ان يكون ترك السجود لكون القراءة في وقت مكروه أو على غير وضوء أو لتبين انه غير واجب على الفور قلنا لو كان الترك لاحد هذه الأمور لبين ذلك ولئلا يلزم ترك بيان المجمل في وقت الحاجة وبحديث عمر بن الخطاب انه قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس السجود وفقال على المنبر رسلكم اللّه لم يكبتها