تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ممن عرفوا عدالته واعترفوا بها ومن كان كذلك لا يكون الا ناصحا لقومه خايفا عليهم ان ينالهم مكروه وإذا علم أن امرا مخافا أظلهم لزمه ان ينذرهم فكيف ما هو غاية المخاف وقد قال لهم رسول اللّه صلعم إذا اجتمع اليه بطون قريش ارايتكم ان أخبرتكم ان خيلا يخرج بالوادي يريد ان يغير عليكم انكم مصدقى قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
والفاء للتفسير فهو بيان لتعجبهم وهذا إشارة إلى اختيار اللّه تعالى محمدا صلعم للرسالة وإضمار ذكرهم في عجبوا أو إظهاره هاهنا للتسجيل على كفرهم بذلك وجاز ان يكون الفاء للتعقيب وهذا إشارة إلى البعث بعد الموت فهو عطف لتعجبهم مما انذروا به على عجبهم ببعث المنذر وللمبالغة في انكار هذا التعجب وضع المظهر موضع المضمر فإنهم مع علمهم بقدرة اللّه تعالى على خلق السماوات والأرض وما بينهما أول مرة وإقرارهم بالنشأة الأول أنكروا النشأة الأخرى مع شهادة العقل بأنه لا بد من الجزاء وجاز ان يكون عذا إشارة إلى المبهم يفسره .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
ج الظرف متعلق بمحذوف دل عليه ما بعده تقديره أنرجع إلى الحياة إذا متنا وصرنا ترابا
ذلِكَ
الرجع
رَجْعٌ بَعِيدٌ
عن الوهم والعادة أو الإمكان وانما أورد هذا أولا مبهما وثانيا مفسرا لأنه ادخل في الإنكار أو الأول استبعاد لان يتفضل عليهم مثلهم والثاني استقصاء بقدرة اللّه تعالى عما هو أهون عليه مما يشاهدون من صنعه ثم رد اللّه تعالى انكارهم للبعث فقال .
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
ج يعنى ما يأكل الأرض من أجسادهم بعد الموت يعنى لا يغرب من علمنا شئ فلا يتعذر علينا جمع ما نقص منها وبعثهم بعد الموت ومن قال هذه الجملة جواب للقسم قالوا للام محذوف لطول الكلام -
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
اى محفوظ من الشياطين ومن أن يندرس ويتغير وقيل معناه حافظ التفاصيل الأشياء يعلم به من عنده من الملائكة وهذه الجملة حال من فاعل علمنا ثم رد اللّه تعالى انكارهم نبوة النبي صلعم فقال .
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
يعنى النبوة الثابتة بالمعجزات إضراب من الاضراب الأول فان التكذيب بالشيء الثابت بالأدلة القطعية فوق من التعجب والاستبعاد
لَمَّا جاءَهُمْ
ظرف متعلق بكذبوا
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
الفاء للسببية المريج المضطرب الملتبس فان تكذيبهم سبب لاضطرابهم في القول قال قتادة والحسن من ترك الحق مرج عليه امره والتبس عليه دينه وذكر الزجاج معنى اختلاط أمرهم انهم يقولون مرة شاعر ومرة ساحر ومرة معلم ومرة مجنون ومرة مفتر والأقوال متناقصة