تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إلى سلمان الفارسي فإنهم ينتسبون إلى جعفر الصادق عن القاسم بن محمد عن سلمان عن أبي بكر الصديق عن رسول اللّه صلعم
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
اى لم يدركوهم ولكنهم يكونون بعدهم وقيل لما يلحقوا بهم في الفضل والثواب لان التابعين ومن بعدهم لا يدركون فضل الصحابة حيث قال رسول اللّه صلعم لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه متفق عليه من حديث أبى سعيد ويرد على هذا التأويل ان المراد لو كان كذلك لورد بصيغة المضارع اى لا يلحقوا بهم في المستقبل من الزمان دون الماضي فان لما يقتضى نفى اللحوق في لماضى والتوقع في المستقبل الا ان يقال الإيراد بصيغة الماضي للدلالة على تحقيق وجودهم ونفى للحوق المستفاد من كلمة لا نظرا إلى الأكثر وتوقع اللحوق نظرا إلى بعض من يأتي بعدهم ولو بعد الف سنة فكأنه إشارة إلى المجدد الف ثاني وكمل خلفائه فإنهم بلغوا بكمال متابعة النبي صلعم ووراثته تبعا وطفيلا أقصى كمالاته واكتسبوا كمالات النبوة والرسالة وأولى العزم والخلة والمحبة والمحبوبية التي لم يتحقق بعد الصدر الأول فاشتبهوا بالصحابة فصار مثل لامة المرهومة كمثل المطر لا يدرى أوله خيرا وآخره كما قال رسول اللّه صلعم مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى أوله خير أو آخره أو كحديقة أطعم فوج منها عاما ونوج منها عاما لعل آخرها فوجا هي اعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا رواه رزين
وَهُوَ الْعَزِيزُ
في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم الخارق للعادة وتائيده عليه
الْحَكِيمُ
في اختياره وإياه من بين كافة البشر وتعليمه .
ذلِكَ
اى بعثة محمد صلعم وتعليمه وتزكية الضالين
فَضْلُ اللَّهِ
على محمد صلعم حيث اصطفاه وجعله هاديا وعلى من اتبعه حيث هداهم وزكّهم به عليه السلام
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
عطائه ويقتضيه حكمته
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
الذي يستحقر دونه كل نعمة .
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
علموها وكلفوا بالعمل بها
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
اى لم يعملوا بما فيها ولم ينتفعوا بها
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها وجملة يحمل حال من الحمار والعامل فيه معنى المثل أو صفة له إذ ليس المراد الحمار المعين نظيره ولقد امر على اللئيم يسبني وهكذا كل عالم لا يعمل بعلمه قال رسول اللّه صلعم اللّهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع رواه
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
وهم اليهود كذبوا بالقران وبآيات التوراة الدالة على نبوة محمد صلعم والمخصوص بالذم محذوف اى بئس مثل القوم المكذبين مثلهم أو هو
التفسير المظهرى — صفحة 276 | محمد ثناء الله المظهري