تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والمعنى ان كنتم تعلمون انه خير لكم كان حينئذ خيرا لكم حيث تحبون الايمان والجهاد وفوق كل شئ .
يَغْفِرْ لَكُمْ
اى اللّه سبحانه
ذُنُوبَكُمْ
جواب للامر المدلول عليه بقوله تؤمنون وتجاهدون تقديره ان تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم أو للاستفهام المدلول عليه للاستفهام المذكور تقديره هل تقبلون ان أدلكم ان تقبلوا يغفر لكم ولا يجوز ان يكون جوابا لهل أدلكم لان مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة الا ان يقال إن الدلالة سبب للعمل والعمل يوجب المغفرة فقد رتب المسبب على سبب السبب إيذانا بقوة سببية دلالته وإرشاده صلعم للاهتداء بقوة تأثير نفسه الشريفة ووضوح امره بحيث لا يضل بعدها الا من هو أشقى الناس في علم اللّه تعالى وأخبث الاستعداد
وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
عطف الجزء على الكل
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
اى استقرار وثبات يقال عدن بمكان كذا اى استقر ومنه المعدن المستقر للجوهر قال القرطبي قيل الجنات سبع دار الحلال ودار السلام ودار الخلد وجنة عدن وجنة المأوى وجنة نعيم وجنة الفردوس وقيل اربع فقط كما يدل عليه قوله تعالى
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
. . .
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلعم جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن والأربعة كلها يوصف بالمأوى والخلد والعدن والسلام وهذا ما اختاره الحكيم اخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن ابن عمر قال خلق اللّه تبارك وتعالى أربعا بيده العرش وعدن والقلم وآدم ثم قال لكل شئ كن فكان واخرج ابن المبارك والطبراني وأبو الشيخ والبيهقي عن عمران بن حصين وأبي هريرة قال سئل رسول اللّه صلعم عن هذه الآية
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
قال قصر من اللؤلؤ في ذلك القصر دارا من ياقوت حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمرد خضراء في كل بيت سرير على كل سرير سبعون لو نأمن الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة ويعطى المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك كله اجمع
ذلِكَ
المغفرة وإدخال الجنة
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يستحقر بالنسبة اليه كل فوز .
وَأُخْرى
مرفوع على الابتداء والخبر محذوف اى ذلكم نعمة عاجلة أو منصوب بإضمار يعطيكم أو تحبون أو مجرور عطف على تجارة يعنى
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ
وتجارة أخرى
تُحِبُّونَها
صفة لاخرى وفيه تعريض ان الناس يؤثرون العاجل على الاجل
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
عاجل يعنى النصرة على قريش وفتح مكة أو فتح خيبر وقال عطاء يريد فتح فارس والروم قلت والظاهر