تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فانزل اللّه تعالى .
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
الآية وأخرج أحمد والبزاز والحاكم وصححه عن عبد اللّه بن الزبير قال قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبى بكر وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية فقدمت بنتها بهدايا فأبت أسماء ان تقبل منها أو تدخلها منزلها حتى أرسلت إلى عائشة ان سلى عن رسول اللّه صلعم فأخبرته ان تقبل هداياها وتدخلها منزلها فانزل اللّه لا ينهكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
اى تكرموهم وتحسنوا إليهم قولا وفعلا بدل من الذين بدل اشتمال اى لاينهكم اللّه عن مبرتهم
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
ط اى تقضوا إليهم القسط والعدل
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
وقال ابن عباس نزلت الآية في خزاعة كانوا قد صالحوا النبي صلعم ان لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فرخص اللّه تعالى في مبرهم ومن هاهنا يظهر انه يجوز دفع الصدقة النافلة إلى الذمي وقد مر المسألة في سورة البقر في تفسير قوله تعالى ليس عليك هداهم ومن ثم امر النبي صلعم بإعطاء سارة مولاة أبى عمرو كما ذكرنا في أول السورة واللّه اعلم .
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ
وهم الرجال المشركون من أهل مكة بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا المخرجين
أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
ج بدل من الموصول بدل اشتمال ومن هاهنا يظهران المنهي عنه انما هو موالاة أهل الحرب دون مبرتهم يشرط ان لا يضربا لمومنين وقد قال اللّه تعالى في الأسارى من أهل الحرب امامنا بعد واما فداء والمن نوع من البر فعلى هذا يجوز دفع الصدقة النافلة لأهل الحرب أيضا ان لم يكن في ذلك تقويتهم على الحرب وقد قال رسول اللّه صلعم في الكبد الحارة اجر رواه البيهقي بسند صحيح في شعب الايمان عن سراقة بن مالك وروى عنه احمد بسند صحيح وابن ماجة بلفظ في كل ذات كبد حرى اجر وكذا روى احمد عن ابن عمر اما دفع الزكاة إلى الكفار فلا يجوز اجماعا وسند الإجماع حديث معاذ وفيه قد فرض عليهم صدقة توخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
اى أهل الحرب
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
ولا مفهوم لهذه الآية فإنه لا يجوز موالاة أهل الذمة أيضا لعموم قوله تعالى لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء وقوله تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء وقوله صلعم المرء مع من أحب واللّه تعالى اعلم روى البخاري وكذا مسلم عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يخبر ان عن أصحاب رسول اللّه صلعم