تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولحقت طائفة منهم بالحيرة فذلك قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
ط اللام بمعنى الوقت كما في قوله تعالى
قَدَّمْتُ لِحَياتِي
قال الزهري كانوا في سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى وكان اللّه عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا وقال ابن عباس ومن شك ان المحشر بالشام فليقرأ هذه فكان هذا أول حشر إلى الشام قال لهم النبي صلعم اخرجوا قالوا إلى اين قال إلى ارض المحشر ثم يحشر الخلق يوم القيامة إلى ارض الشام وقال الكلبي انما قال لأول الحشر لأنهم كانوا أول من اجلى من أهل الكتاب من جزيرة العرب - ثم اجلى آخرهم عمر بن الخطاب رض وقال مرة الهمداني كان أول الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر وقال قتادة كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا روى البخاري من حديث انس أول اشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب من غير ذكر الآية والحشر إخراج جمع من مكان إلى اخر
ما ظَنَنْتُمْ
أيها المؤمنون
أَنْ يَخْرُجُوا
لشدة بأسهم ومنعتهم حال من فاعل اخرج
وَظَنُّوا
اى بنو النضير عطف على ما ظننتم
أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
يعنى ان حصونهم تمنعهم من بأس اللّه وسلطانه حصونهم مبتداء وما نعتهم خبر مقدم عليه والجملة خبر ان وتغير النظم وتقديم الخبر واسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها وزعم انهم في عزة ومنعة لسببها ويجوز ان يكون ما نعتهم مبتداء من القسم الثاني صفة وحصونهم فاعل له والجملة خبر ان أيضا
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
اى امر اللّه وعذابه وهو الاضطرار إلى الجلاء
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
حيث القى الرعب في قلوبهم
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
الفزع والخوف كذا في القاموس أو المعنى القى فيها الخوف الذي يرعيها اى يملاها كذا قال البيضاوي وفي القاموس رعبه كمنعه ملاه عطف تفسيري على اتبعهم بيان لجهة إتيان عذابهم
يُخْرِبُونَ
صفة مصارع بمعنى الماضي أورد لاستحضار صورة بديعة
بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
عطف على أيديهم من حيث إن تخريب المؤمنين سبب لبغضهم ونقض عهدهم فكأنهم استعملوهم فيه والجملة حال من الموصول المفعول لا خرج في قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا أو بدل اشتمال من قوله تعالى
قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
كأنه تفسير له أو مستأنفة في جواب ما صنعوا قرأ أبو عمرو يخربون بالتشديد من التفعيل وهو أبلغ لما فيه من التكثير والباقون بالتخفيف من للأفعال وقيل الأحزاب ؟ ؟ ؟ التعطيل وترك الشيء خرابا والتخريب ان النبي صلعم صالحهم على أن لهم ما أقلت الإبل فكانوا ينظرون إلى الخشب في منازلهم فيهدمونها وينزعون منها ما يحتسنونه فيحملونه على بلهم ويخرب المؤمنون باقيها
التفسير المظهرى — صفحة 233 | محمد ثناء الله المظهري