تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
في الصحيح من حديث أبى الدرداء واخرج ابن جرير مثله من حديث عبد اللّه بن منيب والبزاز مثله من حديث ابن عمر رض وروى البغوي بسنده عن ابن عباس قال إن مما خلق اللّه عز وجل لوحا في درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور ينظر اللّه عز وجل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء فذلك قوله عز وجل كل يوم هو في شان قال الحسين ابن الفضل هو سوق المقادير إلى المواقيت قال أبو سليمان الداراني في هذه الآية كل يوم له إلى العبيد بر جديد وقال سفيان بن عيينة الدهر كله عند اللّه يومان أحدهما مدة أيام الدنيا والاخر يوم القيامة فالشان الذي هو فيه اليوم الذي هو مدة الدنيا الاختيار بالأمر والنهى والاحياء والإماتة والإعطاء والمنع وشان يوم القيامة الجزاء والحساب والثواب والعقاب وقيل شانه جل ذكره انه يخرج في كل يوم وليلة ثلاث عساكر عسكرا من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات وعسكرا من الأرحام إلى الدنيا وعسكرا من الدنيا إلى القبور ثم يرتحلون جميعا إلى اللّه عز وجل قال مقاتل نزلت الآية في يهود حيث قالوا إن اللّه لا يفضى يوم السبت شيئا .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
مما يسعف سوالكما وما يخرج لكما من ممكن العدم حينا فحينا .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
وقرأ حمزة والكسائي بالياء على الغيبة والضمير عايد إلى الرب والباقون بالنون على التكلم قيل معناه سنجرد لجزائكم وذلك يوم القيامة فإنه تعالى لا يفعل فيه غيره قيل إنه تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سافرغ لك فان المتجرد للشئ كان أقوى عليه وليس المراد منه الفراغ من شغل فإنه تعالى لا يشغله شان عن شان كذا قال ابن عباس والضحاك وقيل معناه سنقصدكم بعد الترك والامهال ونأخذ في أمركم وقيل إن اللّه وعد أهل التقوى وأوعد أهل الفجور ثم قال سنفرغ لكم مما وعدناكم وأخبرناكم يعنى نحاسبكم وننجز لكم ما وعدناكم فيتم ذلك ونفرغ منه وإلى هذا ذهب الحسن ومقاتل
أَيُّهَ
قرأ ابن عامر أيها بضم الهاء والباقون بفتح الهاء ووقف أبو عمرو والكسائي بالألف والباقون بغير الألف
الثَّقَلانِ
اى الانس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض أحياء وأمواتا وقال جعفر الصادق بن محمد الباقر رض لأنهما مثقلان بالذنوب وقيل لأنهما مثقلان بالتكليف والمناسب لهذه المعاني لثقلين التأويلات المذكورة في قوله تعالى سنفرغ لكم اعني التهديد أو إتمام الوعد والوعيد وإنجازهما وقال أهل المعاني كل شئ له قدر ووزن ينافس فيه فهو ثقل قال النبي صلعم انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي فجعلهما ثقلين إعظاما لقدرهما