سورة الرّحمن
مكيّة وهي ثمان وسبعون اية وثلث ركوعات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
ط جواب لقول الكفار وما الرحمن فذكر اللّه تعالى انه مولى النعم الدنيوية والأخروية كلها من بدء الخلق إلى ابد الآبدين على ما يقتضيه لفظ الرحمن المبنى على كمال المبالغة في الرحمة وقدم في الدّكر ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو تنزيل القران وتعليمه فإنه أساس الدين وفيه صلاح الدارين ثم ذكر بعده خلق الإنسان إشارة إلى أن الإنسان انما خلق لأجل تلقى القران ولذلك علمه البيان ولما كان اشراكهم وعبادتهم لغير اللّه تعالى وقولهم وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا دليلا على انكارهم آلاء اللّه تعالى كرر التوبيخ عليهم في السورة احدى وثلثين مرة بعد ذكر بعض الآلاء ايقاظا وتنبيها واما بعد الوعيد على الكفران زجرا ومنعا عماهم عليه واما بعد الوعد لمن خاف مقام ربه وشكر نعمائه تحريضا وتطميعا وقيل هذه الآية رد لقول الكفار انما يعلمه بشر والمعنى انه لا يستطيع البشر على تعليم مثل هذا القران البليغ المعجز بل علمه الرحمن الذي هو المنعم بالنعم الدنيوية والأخروية كلها بمقتضى رحمة وهذا أجل النعم المفضى إلى صلاح الدارين رحمن مبتدأ والجملة خبره .
خَلَقَ الْإِنْسانَ
قال ابن عباس وقتادة يعنى آدم عليه السلام علمه البيان يعنى أسماء كل شئ علمه اللغات كلها فكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة أفضلها العربية وقال أبو العالية والحسن المراد جنس الإنسان .
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
باللسان والكتابة والفهم والافهام حتى يتميز عن سائر الحيوانات وصار قابلا للوحي وتنزيل القران وقال السدى علم كل قوم لسانهم الذين يتكلمون به وجاز ان يقال خلق الإنسان يعنى محمدا صلعم علمه البيان يعنى القران فيه بيان ما كان وما يكون من الأزل إلى الأبد مطابقا لبيان من مضى من الرسل هداية للناس واية على نبوته كذا قال ابن كيسان فعلى هذا الجملتان الأخيرتان بيان وتفصيل للأولى ولهذا لم يورد العاطف بينها وكلها اخبار مترادفة للرحمن قيل ترك العاطف لكون كل منها مستقلا بالخبرية وقيل بمجيئا على نهج التحديد .
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
الحسبان اما مصدر كفغران وسبحان وكقران ورجحان ونقصان من حسبت حسبانا أو جمع للحساب كالنسبان والركبان والمعنى الشمس والقمر يجريان بحساب مقدر معلوم في منازلهم يتنسق بتلك أمور الكائنات