قربه وذاته هو الصمد الذي لا يتعمق فيه النظر ونفى الفكرة في ذاته تعالى لا ينافي الوصول اليه بلا كيف بل قوله تعالى
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ
المنتهى يقتضى نهاية السير إلى الذات البحت في اللّه في اصطلاح الصوفية انما هو السير في الصفات والشيون والاعتبارات دون الذات البحت المعبر باللاتعين لكن هاهنا سير نظري على ما حققه المجدد وقال أكثر المفسرين معنى الآية ان منتهى الخلق ومصيرهم إلى اللّه تعالى وقيل منه ابتداء المنة واليه انتهاء الآمال واللّه تعالى اعلم .
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
يعنى خلق كل ما يعمله العباد حتى الضحك والبكاء قال عطاء بن أبي مسلم يعنى افرح واحزن وقال مجاهد اضحك أهل الجنة في الجنة وابكى أهل النار في النار وقال الضحاك اضحك الأرض بالنبات وابكى السماء بالمطر روى البغوي بسنده عن جابر بن سمرة قال كان أصحاب النبي صلعم يحلون فيتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من امر الجاهلية فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعنى النبي صلعم ورواه مسلم بلفظ كانوا يتحدثون فيأخذون في امر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلعم وفي رواية الترمذي يتناشدون الشعر روى البغوي في شرح السنة عن قتادة قال سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول اللّه صلعم يضحكون قال نعم والايمان في قلوبهم أعظم من الجبل وقال بلال بن سعد يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهبانا - وروى البخاري عن عائشة ما رايت النبي صلعم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته انما كان يتبسم وفي الصحيحين عن جرير قال ما حجبنى النبي صلعم منذ أسلمت ولأراني الا تبسم وروى الترمذي عن عبد اللّه بن الحارث بن جزء قال ما رايت أحدا أكثر تبسما من رسول اللّه صلعم وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال أبو القاسم صلعم والذي نفسي بيده لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا وكذا روى احمد والترمذي وابن ماجة عن أبي ذر وزادوا ما تلذذتم بالنساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تحادون إلى اللّه .
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
ما لا روح فيه كالنقطة لنطفة جعله حيوانا والبذر جعله شجرا وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء وقيل أمات الكافر بالنكرة واحياء المؤمن بالمعرفة .
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
من كل حيوان .
مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
ص اى تصب في الرحم يقال منى الرجل وامنى قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح وقال آخرون إذا يقدر قال منيت الشيء إذا قدرته .
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
قرأ ابن كثير وأبو عمرو النشأة بالمد والباقون بسكون الشين بلا مدوهما مصدران