ان اللّه خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره واستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار فقال رجل ففيم العمل يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلعم ان اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من اعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من اعمال أهل النار فيدخله به النار رواه مالك والترمذي وأبو داود من حديث عمر بن الخطاب
وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
ج معطوف على إذا نشاكم وكلا الظرفين متعلق بأعلم عن ابن مسعود قال حدثنا رسول اللّه صلعم وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضفة مثل ذلك ثم يبعث اللّه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله واجله ورزقه وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فوالذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها متفق عليه
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
اى لا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل إذ لا علم لكم بعواقب أموركم - قال الحسن علم اللّه من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم فلا تبروها عن الآثام ولا تمدحوها بحسن أعمالها وكذا قال ابن عباس قال الكلبي ومقاتل كان الناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فانزل اللّه تعالى هذه الآية واخرج الواحدي والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير هو صديق فبلغ ذلك النبي صلعم فقال كذبت يهود ما من نسمة يخلقها اللّه في بطن أمه الا انه شقى أو سعيد فانزل اللّه تعالى عند ذلك هذه الآية
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ
الآية
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
فإنه يعلم من يختم له منكم على التقوى واخلاص العمل قبل ان يخرجكم من صلب آدم عليه السلام .
أَ فَرَأَيْتَ
الاستفهام للتعجب والفاء للعطف على محذوف يعنى أنظرت يا محمد
الَّذِي تَوَلَّى
عن اتباع الحق والثبات عليه يعنى الوليد بن المغيرة كان قد اتبع النبي صلعم على دينه فعيره بعض المشركين وقال لم تركت دين الأشياخ وضللتهم قال إني خشيت عذاب اللّه فضمن الذي عاتبه ان هو أعطاه كذا من ماله ورجع إلى شركه ان يتحمل عنه عذاب اللّه فرجع الوليد إلى الشرك .
وَأَعْطى
الذي غيره بعض ذلك