أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
تقديره ألم يخرجوا فلم يسيروا
فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
اى ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوها
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 82 ) يعنى فلم ينفعهم ذلك ما الأولى نافية أو استفهامية للانكار منصوبة بأغنى والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة بها .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ
عطف على ما اغنى
رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
بالمعجزات والآيات الواضحات
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم ما يزعمونه علما نافعا وهو في الحقيقة اما جهل مركب كقول اليونانيين وغيرهم من الكفار في الإلهيات وبعض الطبيعيات والرياضيات وكقول كفار مكة لن نبعث ولن نعذب كذا قال مجاهد وكقول اليهود والنصارى لن يدخل الجنّة الّا من كان هودا أو نصرى واما علم متعلق بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها قال اللّه تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فلمّا جاءتهم رسلهم معلوم الديانات وهي ابعد شئ من علمهم لبنائها على الإجمال في طلب الدنيا وترك اتباع الشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها واستهزءوا بهم واعتقدوا ان علمهم انفع واجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به واما علم بأشياء لا ينفعهم في الآخرة كعلم الطبيعي والرياضي والنجوم والسحر والشعبدة لأهل اليونان والهند وغيرهم - روى أن أفلاطون سأل عيسى بن مريم عليه السلام امتحانا لنبوته فقال ان كانت السماوات قسيّا والحوادث سهاما والإنسان هدفا والرامي هو اللّه فأين المفر فأجاب عيسى عليه السلام ففرّوا إلى اللّه فحينئذ أيقن أفلاطون بنبوته لكن قال انما الأنبياء لأجل الناقصين ونحن كاملون لا حاجة لنا إلى الرسل وعن سقراط انه سمع موسى عليه السلام وقيل له لو هاجرت اليه فقال نحن قوم مهتدون لا حاجة لنا بمن يهدينا - وقيل معناه فرحوا اى ضحكوا استهزاء بما عندهم اى عند الأنبياء من العلم ويؤيده قوله تعالى
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 83 )