تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عادة فصح اطلاق الفداء عليه وهذا نسخ للحكم قبل القدرة على إتيانه
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) تعليل لفرج تلك الشدة عنهما باحسانهما يعنى انا نجزى المحسنين بإحسانهم جزاء مثل ما جزينا إبراهيم وعفوناه عن ذبح الولد مع ما أعطيناه من الثواب العظيم وفضلناه به على العالمين .
إِنَّ هذا
اى الأمر بتذبيح ابنه
لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) اى الاختبار الظاهر الذي به يتبين المخلص من غيره أو المحنة والصعوبة البينة فإنه لا أصعب منها وقيل المراد بالبلاء هو النعمة وهي ان فدى ابنه بالكبش - .
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ
عطف على نادينا روى أنه لمّا سمع إبراهيم النداء نظر إلى السماء فإذا هو بجبرئيل ومعه كبش أملح اقرن وقال هذا فداء لابنك فاذبحه دونه فكبر جبرئيل وكبر الكبش وكبر إبراهيم وكبر ابنه فاخذ إبراهيم الكبش واتى المنحر من منى فذبحه والفادي على الحقيقة إبراهيم وانما قال وفديناه لأنه المعطى له والأمر به على التجوز في الفداء أو الاسناد
عَظِيمٍ
( 107 ) اى عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر في الثواب وقال الحسين بن الفضل لأنه كان من عند اللّه قال سعيد بن جبير حق له ان يكون عظيما وقال مجاهد سماه عظيما لأنه متقبل - قال البغوي قال أكثر المفسرين كان ذلك في الجنة أربعين خريفا وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي كان قربه ابن آدم هابيل - استدل الحنفية بهذه الآية على أنه من نذر بذبح ولده لزمه ذبح شاة قال البيضاوي وليس فيها ما يدل عليه قلت قد ذكرنا المسألة في سورة الحج في تفسير قوله تعالى وليوفوا نذورهم « 1 » وذكرنا ان القياس يقتضى ان لا يلزمه شئ لأنه نذر بالمعصية وبه قال أبو يوسف لكن استحسن أبو حنيفة انه يلزمه شاة لان الحقيقة إذا كانت مهجورة شرعا تعين المجاز فلما نذر بذبح الولد مهلناه على التزام بدله اعني الشاة بدليل هذه الآية حيث جعل اللّه تعالى كبشا فداء لابن إبراهيم عليهما السلام وبه أفتى ابن عباس كما ذكرنا هناك .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
اى على إبراهيم عطف على صدر القصة يعنى جاء ربّه بقلب سليم
هامش
( 1 ) وفي الأصل نذوركم 12