تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكان لاجب هذا جار رجل صالح يقال له مزدكي وكانت له جنينة يعيش منها ويقبل على عمارتها ومرمتها وكانت الجنينة إلى جانب قصر الملك وامرأته وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويغسلان فيها وكان أجب الملك يحسن جوار صاحبه مزدكي ويحسن اليه وامرأته ازبيل تحسده لأجل تلك الجنينة وتحتال ان تغصبها منه لما تسمع الناس يكثرون ذكرها ويتعجبون من حسنها وتحتال ان تقتله والملك ينهاها من ذلك فلم تجد اليه سبيلا - ثم إنه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد فطالت غيبته فاغتنمت امرأته ازبيل وأمرت رجالا يشهدوا على مزدكي انه سبّ زوجها أجب فاجابوها اليه وكان في حكمهم في ذلك الزمان القتل على من سب الملك فأقامت عليه البينة وأحضرت مزدكي وقالت بلغني انك شتمت الملك فأنكر المزدكى وأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينته فغضب اللّه عزّ وجلّ عليهم للعبد الصالح فلمّا قدم الملك من سفره أخبرته الخبر فقال ما أحسنت ولا أرانا نفلح بعده فقد جاورنا منذ زمان واحسنّا جواره وكففنا عنه الأذى لوجوب حقه علينا فختمت امره بأسوإ الجوار قالت انما غضبت لك وحكمت بحكمك فقال لها ما كان يسعه حلمك فتحفظين له حواره قالت قد كانت ما كانت - فبعث اللّه الياس إلى أجب الملك وقومه فامره ان يخبرهم ان اللّه قد غضب لوليه حين قتلوه ظلما وإلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة إلى ورثة المزدكى ان يهلكهما يعنى أجب وامرأته في جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى يتعرى عظامهما من لحومهما ولا يتمتعان بهما الا قليلا قال فجاء الياس فأخبره بما أوحى اللّه اليه في امره وامر امرأته برد الجنينة فلمّا سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له يا الياس ما أرى ما تدعو اليه الا باطلا وما أرى فلانا وفلانا ( سمى ملوكا منهم ) قد عبدوا الأوثان الا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويتنعمون مملكين ما ينقص من دنياهم أمرهم الذي تزعم أنه باطل وما نرى لنا عليهم من فضل - قال وهمَّ الملك بتعذيب الياس وقتله فلما احسّ الياس الشرّ رفضه وخرج عنه ولحق بشواهق الجبال وعاد الملك إلى عبادة البعل وارتقى الياس إلى أصعب جبل وأشمخه « الشامخ العالي - منه ره » فدخل مغارة فيه يقال إنه بقي
التفسير المظهرى — صفحة 135 | محمد ثناء الله المظهري