تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وصححه وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما من عبد مؤمن يخرج من عينه دموع وان كان مثل رأس الذباب من خشية اللّه ثم يصيب شيئا من حر وجهه الا حرمه اللّه على النار رواه ابن ماجة واللّه اعلم - اخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قال صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فدعا فقال في دعائه يا اللّه يا رحمن فقال المشركون انظروا إلى هذا الصابي ينهانا ان ندعوا الهين فانزل اللّه تعالى .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
وذكر البغوي قول ابن عباس انه سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يقول في سجوده يا اللّه يا رحمن فقال أبو جهل ان محمّدا ينهانا عن الهتنا وهو يدعو الهين فانزل اللّه تعالى هذه الآية ومعناها انهما اسمان لذات واحدة وان اختلف اعتبار اطلاقهما وذلك لا ينافي توحيد ذات واحدة يستحق العبادة هو لا غير - وكلمة أو للتخيير وقيل قالت اليهود انك لتقل ذكر الرّحمن وقد أكثره اللّه في التورية فانزل اللّه تعالى هذه الآية والمعنى انهما متساويان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الدعاء هاهنا بمعنى التسمية وهو معدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه - والتنوين في ايّا عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما في اىّ من الإبهام - والضمير في له للمفعول الأول المحذوف يعنى أياما تدعوه فله اى لذات المعبود بالحق الأسماء الحسنى وجملة له الأسماء الحسنى واقعة موقع الجزاء للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكان أصل الكلام اىّ اسم من هذين الاسمين تدعوا اللّه اى تسموه به فهو حسن صحيح لان له تعالى الأسماء الحسنى منها هذين الاسمين وكونها حسنى لدلالتها كلها على صفات الجلال والكمال والتنزه عن النقص والزوال - وقد ذكرنا أسماء اللّه سبحانه وما يتعلق بها في سورة الأعراف في تفسير قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
الآية -
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
اى بقراءتك في الصلاة بحيث يسمعها المشركون
وَلا تُخافِتْ بِها
كل المخافة بحيث لا يسمع من خلفك من المؤمنين
وَابْتَغِ
اى اطلب
بَيْنَ ذلِكَ
اى كمال الجهر والمخافة
سَبِيلًا
( 110 ) متوسطا فان خير الأمور أوسطها -